أحمد بن سليمان

355

حقائق المعرفة في علم الكلام

فقال تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ [ التكاثر : 1 ، 2 ] ، ومن فنّ الزائر أنه لا يلبث إلا قليلا ، وليس هو كالحالّ . وقد حكى اللّه قول أهل النار : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً * يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً * نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً [ طه : 102 - 104 ] . ومعنى قوله تعالى : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً أي يدخل « 1 » سواد عيونهم « 2 » في بياضها . وقال تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ الروم : 55 ، 56 ] . فصل في الكلام في الصّور وقد اختلف في قول اللّه تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [ يس : 51 ] . فقيل : معناه : ونفخ في الصّور . وروي عن ابن عباس أنه قال : الصّور : قرن ينفخ فيه إسرافيل . وعندنا أنه صوت يحدثه اللّه تعالى يفزع منه من في السماوات والأرض ، وقد قال اللّه تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ

--> ( 1 ) في ( ب ، ع ، د ) : أنه يدخل . ( 2 ) في ( ع ) : سواد أعينهم .