أحمد بن سليمان
343
حقائق المعرفة في علم الكلام
وأجل إلى اللّه ، فإن ترك العباد فيه الاعتداء على العبد ، فإن شاء اللّه أن يقبضه في تلك الساعة فعل ، وإن شاء أن يؤخره فعل ، والأمر في ذلك إلى اللّه في الموت والحياة ، إن شاء اللّه أن يصرف اعتداء العباد فعل ، وإن شاء أن يتركهم واعتداءهم فعل ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « الدعاء يرد القضاء ، وإنّ البرّ يزيد في العمر ، وإن الحج ينفي الفقر ، وإن صدقة النهار تنفي ميتة السوء ، وإن صدقة الليل تطفئ غضب الرب » . وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « صلة الرّحم تزيد في العمر » . وعن علي عليه السّلام أنه قال : ( وصلة الرّحم فإنها ثروة في المال ، ومنساة في الأجل ، وتكثير في العدد ) فصح ما قلنا من أن اللّه تعالى يقبض روح من يشاء كما يشاء ومتى شاء صغيرا أو كبيرا ، وأنه لا حد للعمر محدود . وبطل قول المطرفية في المساواة في الموت والحياة . وأما قولهم : ( إن اللّه ساوى بين الناس في التعبد ) ، فإن في الشاهد أن اللّه تعالى تعبّد الأنبياء صلوات اللّه عليهم بتبليغ الرسالة ، والقيام بصلاح الرعية ، وتعبّد الأئمة بإقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، والقيام مقام الأنبياء عليهم السّلام . فصح أن الناس على فرقتين : رعاة ورعيّة ، ولم يساو في التعبد بين الرعاة والرعيّة . وأيضا فلم يتعبّد المملوك بمثل ما تعبد المالك ، فإن المملوك لا يجب عليه الحج إلا بإذن مولاه ، ولا الجمعة ، ولا الخروج في الجهاد ولا الهجرة إلا بإذن سيده ، ولا زكاة عليه .