أحمد بن سليمان

344

حقائق المعرفة في علم الكلام

والمرأة أيضا لم يتعبّدها اللّه بمثل ما تعبّد به الرجال ، فإنه « 1 » لا يجب عليها الجهاد ، ولا الجمعة ، وصلاتها ناقصة عن صلاة الرجل ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال في النساء : « ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لعقول ذوي الألباب منهن . قيل : وما نقصان عقولهن ؟ قال : شهادة امرأتين بشهادة رجل ، ونقصان دينهن أن إحداهنّ تمكث نصف عمرها لا تصلي » وفي بعض الأخبار « شطر عمرها » ، وفي بعض الأخبار : « تمكث الليالي والأيام » فصح أن اللّه ما ساوى بين الناس في التعبد . وأما قولهم : ( إن اللّه ساوى بين الناس في المجازاة ) . فالجزاء من اللّه على وجهين : جزاء واجب للعبد ، أوجبه اللّه عليه نفسه ، كقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ، 8 ] ، وكقوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . . إلى قوله : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا [ التوبة : 111 ] ، وكقوله : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : 100 ] ، وقوله : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] ، وقوله تعالى : وَقَعَ بمعنى : وجب . فهذا وأمثاله هو الجزاء الواجب ، وليس الناس فيه بسواء بل يجزى كلّ بقدر عمله ، والأعمال مختلفة . ونقول : إن اللّه ساوى بينهم في أنه يجزي كلّا منهم على عمله « 2 » ولا يظلم أحدا منهم شيئا .

--> ( 1 ) في ( ش ، ي ) : فإنها . ( 2 ) في ( ص ) : أنه يجزي كلا بعمله .