أحمد بن سليمان
336
حقائق المعرفة في علم الكلام
وقال تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ النحل : 75 ] ، وقال عز من قائل حاكيا عن امرأة عمران : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى [ آل عمران : 35 ، 36 ] ، وقال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ النساء : 34 ] . فصح أن اللّه تعالى ما ساوى « 1 » بين الناس في الخلق . وكذلك لم يساو بينهم في الرزق ، بل رزق بعضهم أكثر من بعض ، وذلك مشاهد ظاهر ، وقلّ ما يوجد أخوان لأب وأمّ مستويان في الرزق ، ولو كانت صنعتهما واحدة ، واستطاعتهما [ واحدة ] « 2 » ، فكيف يستوي جميع الناس ؟ ! وبعضهم رزق في ذاته « 3 » لبعض مثل الولد للوالد ، والمملوك للمالك ، فإن الولد رزق للوالد ، والمملوك رزق للمالك ، فكيف يستوي الرزق والمرزوق ، وقد رأينا أرضا ينزل ( اللّه ) « 4 » عليها المطر في كل وقت يحتاج الناس إليه ، ويصرف عنها الآفات ، ورأينا « 5 » أرضا لا يكاد أهلها يعرفون المطر ، ولا يزالون في عسر وعسير ، ورأينا أرضا يكون فيها الزرع والثمر ، فيصيبها اللّه بالريح وبالجراد والبرد « 6 » ، وهذا مشاهد بيّن ،
--> ( 1 ) في ( ع ، ص ) : ما سوى . ( 2 ) زيادة في ( ج ، ت ) . ( 3 ) في ( ط ، ل ، ع ) : بذاته . وفي ( م ) لذاته . ( 4 ) ساقط في ( ع ) . ( 5 ) في ( ل ، م ) : وقد رأينا . ( 6 ) في ( ط ، س ، م ) : أو بالجراد أو بالبرد .