أحمد بن سليمان

337

حقائق المعرفة في علم الكلام

فأين المساواة من اللّه ؟ إلا أن يقولوا : ليس الغيث من اللّه ، والريح والجراد والبرد ؛ فإن قالوا ذلك جحدوا بعض خلق اللّه وبليته ونعمته ؛ وقد قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ [ النحل : 71 ] ، وقال تعالى : يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [ الشورى : 49 ، 50 ] . وأيضا فإن المواريث رزق من اللّه بالإجماع ، وليست المواريث سواء ؛ وقد جعل اللّه لبعض الورثة كل المال ، ولبعضهم نصفه ، وجعل لبعضهم ثلثه ، ومنهم من جعل له الربع ، ومنهم من جعل له السدس ، ومنهم من جعل له الثمن ، فأين المساواة من اللّه في المواريث ؟ فهذا منهم غلط في الحساب وفي اعتقادهم ! ! وأعجب من هذا في المواريث : أنه لو ماتت امرأة « 1 » وتركت زوجها وأمها ، وإخوتها لأمها ، وأخاها لأبيها وأمها ؛ أنه يقضى لزوجها من مالها بالنصف ، ولأمها بالسدس ، ولإخوتها لأمها الثلث ، ولا شيء لأخيها لأبيها وأمّها ، فبطل ما قالوا من المساواة في الرزق . وأما قولهم : ( إن اللّه ساوى بين الناس في الموت والحياة ) فإن اللّه لم يساو بينهم في الموت والحياة فيما زاد على مائة وعشرين سنة ، وقد فرق بينهم في الموت والعمر فيما فوق مائة وعشرين ، فمن الناس من عمّر مائة وثلاثين وأكثر من ذلك إلى ألف سنة ؛ قال اللّه تعالى في نوح عليه السّلام : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [ العنكبوت : 14 ] ، وكما « 2 »

--> ( 1 ) في ( ش ) : فإنه لو ماتت امرأة . ( 2 ) في ( ص ) : فكما .