أحمد بن سليمان
318
حقائق المعرفة في علم الكلام
من النار ، وطاعة الخالق أمان من العقاب « 1 » ، والصبر على الفاقة جهاد ، وأفضل من عبادة ستين سنة » . واعلم أن الرزق من اللّه عامّ لجميع المرزوقين ، المكلفين وغير المكلفين ، المطيعين والعاصين . والرزق من تمام الخلق ، ولولا الرزق من اللّه لما حيّ المرزوق ، ولكانت الحجة على الخالق للمخلوق - تعالى اللّه عن ذلك ، بل خلق « 2 » ورزق ، وأسبغ النعمة « 3 » وأكمل له على خلقه الحجة . وذهبت المطرفية إلى أن اللّه لم يرزق العاصي ، وأن كل ما تناوله العاصي من الحلال والحرام غصب اغتصبه ، وليس برزق له ، ولم يسمعوا قول اللّه تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ [ الروم : 40 ] ، وهذا خطاب من اللّه يقال للمشركين ، وقال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : 20 ] ، وقال تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [ المدثر : 11 - 15 ] ، وقال تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [ قريش : 1 - 4 ] ، وقال تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ [ الإسراء : 31 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن إبراهيم عليه السّلام : وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ
--> ( 1 ) في ( ع ، ب ) : من العذاب . ( 2 ) في ( ه ) : بل قد خلق . ( 3 ) في ( ع ) : وأسبغ النعم .