أحمد بن سليمان

319

حقائق المعرفة في علم الكلام

وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا [ البقرة : 126 ] ، وقال : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ [ الأنعام : 94 ] ، وهذا في القرآن كثير . ومن أنكر هذا فقد أنكر نعمة اللّه . وروي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « لا يتوارث أهل ملتين » وعلى هذا لو أن ذميّا مات وله ولدان أحدهما مسلم والآخر كافر لقضي بماله لولده الكافر ولم يكن للمسلم شيء . والميراث رزق من اللّه تعالى بالإجماع فسقط قولهم . واعلم أن أكرم الناس عند اللّه أكثرهم بليّة ، وأكبر البلايا أكثرها ثوابا ؛ من ذلك ما ابتلى اللّه به الأنبياء صلوات اللّه عليهم من إبلاغ الرسالة ، وتحمّل كلفة الأمر وسياسة الناس ، وفي خلال ذلك بلايا تصيبهم ؛ مثل الجوع والعطش والخوف ، والعلل المؤلمة ، والأمراض المتعبة ، مثل ما ابتلى اللّه به أيوب عليه السّلام من الضرّ الذي ذكره اللّه ، وقيل : إنه الجذام . ومثل ما لقي يونس عليه السّلام من الغرق ، والتقام الحوت له . ومثل ما كان نبيئنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم يلقى من الخصاصة ، والجوع ، وذلك بسبب إيثاره على نفسه ، واختياره للفقر لما علم فيه من الأجر ، وقد قال اللّه تعالى فيه ، وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً [ الإنسان : 8 ، 9 ] . وروي عن سويد بن علقمة قال : ( أصابت عليّا عليه السّلام خصاصة ، فقال لفاطمة عليها السّلام : لو أتيت