أحمد بن سليمان
317
حقائق المعرفة في علم الكلام
ومن البلية أيضا : متشابه القرآن ، فإنه لو كان كله محكما لم يحتج أحد بعده إلى العلماء ، ولما وجد المخالف للحق سببا يتعلق به ، ولو كان ذلك كذلك لزال الامتحان وسقط التكليف . ومن البلية : موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن تخلّفه « 1 » ، فبسبب موته وقع الاختلاف . ومن البلايا : معادات أعداء اللّه ، والجهاد في سبيل اللّه ، ولولا ذلك لما عرف الصابر من العاجز المتواني ، قال اللّه تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ آل عمران : 142 ] . فصل في الكلام في الرزق اعلم أن الرزق جعله اللّه للناس ، والدواب ، والطير ، متاعا ، وجعل هذه الأصناف لا تحيا إلا به ، وجعل الحاجة إليه بليّة . واعلم أن الرزق ينقسم قسمين : فقسم منه أنعم اللّه به على عباده ؛ كالمواريث والمطر والشجر والثمر والعافية وتمام الاستطاعة ، وأمثال ذلك . وقسم يحصل بالاكتساب والطلب ؛ كالتجارة والضّرب في الأرض ، والإجارة والصناعة والحرث ، وأشباه ذلك . فجعل اللّه بعض الرزق لا يحصل إلا بالاكتساب . والطلب بلية ومحنة وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السّلام : « يا علي غمّ العيال ستر
--> ( 1 ) في ( ب ) : ومن يخلفه . وفي ( ط ) : ومن خلفه .