أحمد بن سليمان
316
حقائق المعرفة في علم الكلام
من اللّه الحسنى . ألا إن الباطل خيل شمس ركبها أهلها فأرسلوا لها أزمتها فسارت حتى انتهت بهم إلى نار وقودها الناس والحجارة . ألا وإن الحق مطايا ذلل ركبها أهلها وأعطوا أزمتها فسارت بهم الهوينا حتى انتهت بهم ظلّا ظليلا . فعليكم بالحق فاسلكوا سبله واعملوا به تكونوا من أهله ) . واعلم أن امتزاج الحق بالباطل ؛ مثل فعال المنافقين ، فإنهم أقرّوا بالإيمان واعتقدوا الكفر فأجراهم اللّه ورسوله مجرى المسلمين ، ولم يبدهم بأعيانهم - للبليّة - فقال تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ النساء : 94 ] . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) ، فإذا قالوها حقنوا عنّي « 1 » دماءهم وأموالهم » فلما قبل منهم الظاهر ، لم يكلف اللّه النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم معرفة باطنهم ، ولا كلّف المؤمنين ذلك . فمن هاهنا امتزج الحق بالباطل « 2 » ، فصار المنافقون يروون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم شيئا لم يقله ، فيصدّقون لتغطّيهم بالإسلام ، ولو كانوا مظهرين للكفر لم يصدّقوا . فمن هاهنا أفسدوا الإسلام ، فهذا من البليّة قال اللّه تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ * وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ * وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [ محمد : 29 - 31 ] ، فأخبر « 3 » أن ترك تعريف المنافقين بليّة للمؤمنين .
--> ( 1 ) في ( ت ، ل ) : عليّ . ( 2 ) في ( م ) : والباطل . ( 3 ) في ( أ ) : وأخبر .