أحمد بن سليمان
314
حقائق المعرفة في علم الكلام
وعرف فضلها وقدرها . وكذلك من أضرّ به الجوع والظمأ إذا وجد الطعام والماء عرف فضل النعمة بعد البليّة . وفي البليّة منافع أخرى « 1 » ، منها أنها تذكر العبد عذاب الآخرة وألمها ، ولولا البلاء « 2 » في الدنيا ما صدّق العبد بوعيد اللّه في الآخرة . ومنها أن البلاء يمنع العبد عن كثير من المعاصي ، ويرغبه في الطاعة ، ويزهده في الدنيا . ولما كان في الشاهد أن الأطباء والحكماء من الناس يداوون الأعلّاء بدواء مؤلم لهم في الحال ، نافع لهم في المآل ، كالفصد ، والكي ، وشرب العقاقير ، وأمثال ذلك ، حكم العقل الضروريّ أن البلاء من اللّه حسن ، وأنه نافع للمبتلى قال اللّه تعالى : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الأعراف : 168 ] ، يريد أنه بلاهم بالخير ليشكروا ، وبلاهم بالشر ليحذروا . والشكر والحذر رجوع إلى اللّه تعالى . واعلم أن اللّه تعالى قد ابتلى العبد بالخير لينظر شكره ، وابتلاه بالشر لينظر صبره ، ولولا البلاء لما عرف « 3 » المطيع من العاصي .
--> ( 1 ) في ( ج ، س ، م ) : منافع أخر . ( 2 ) في ( ص ) : ولولا البليّة . ( 3 ) في ( ب ، ع ، ش ) : ما عرف .