أحمد بن سليمان
306
حقائق المعرفة في علم الكلام
فصل في الكلام في التوبة فإن التوبة من واجبات الشكر على ( العبد ) « 1 » المذنب . والتوبة هي النّدم من فعل المعاصي ، والمباينة للمعاصي ، والإقلاع عنها ، ورد المظالم إلى أهلها . والتوبة على وجهين : توبة من كفر . وتوبة من فسق . فالتائب من الكفر لا يجب عليه قضاء فرض ، ولا ردّ مظلمة ، لقول اللّه تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] ، ولقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الإسلام يجب ما قبله » . وأما التائب من الفسق فإنه يقضي ما ترك من الفروض ، كالصلاة ، والزكاة ، والصوم ، وكفارة الأيمان ، والنذور ، وذلك لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من نسي صلاة أو نام عنها فليقضها إذا ذكرها » وكذلك الزكاة ، والصوم ، وكفارة الأيمان ، والنذور . فأما سائر حقوق اللّه فلا يجب على من ضيّعها قضاؤها إذا تاب ، لقول اللّه تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ الزمر : 53 ] ، ولقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ [ الشورى : 25 ] ، ولقوله تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [ طه : 82 ] ، ولقوله تعالى : فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المائدة : 39 ] .
--> ( 1 ) ساقط في ( ض ) .