أحمد بن سليمان

296

حقائق المعرفة في علم الكلام

إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ القصص : 16 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن داود عليه السّلام : فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ [ ص : 24 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن سليمان عليه السّلام : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ ص : 35 ] ، وقال تعالى لنبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً [ الفتح : 1 ، 2 ] ، وليس خطايا الأنبياء جميعا - صلوات اللّه عليهم أجمعين - بتعمد منهم لمعصية اللّه سبحانه ، ولكنهم يغفلون ويسهون ، ويفترون وينسون ، إلا في تبليغ الرّسالة فإنهم معصومون عن النسيان والغفلة ، وأشباه ذلك . وأما فيما يخصّهم « 1 » في أنفسهم فليسوا بمعصومين بل يسهون ، وينسون ويغفلون ، بل إنهم معصومون من الكبائر ، وليسوا بمعصومين من الصغائر . والدليل على أن النبيء لا ينسى ما أرسل به قول اللّه تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ الأعلى : 6 ، 7 ] ، ومعنى ما شاءَ اللَّهُ « 2 » يريد وقت النوم والموت ، وعلى ذلك فطرهم اللّه . وغيرهم من الناس ، قال اللّه تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء : 28 ] . فأما الملائكة صلوات اللّه عليهم فإنهم لا يفترون عن عبادة اللّه ولا ينسون ، وقد حكى اللّه ذلك عنهم ، فقال تعالى : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ الأنبياء : 20 ] ، وقال تعالى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ

--> ( 1 ) في ( ع ، س ، ي ) : وأما ما يخصهم . ( 2 ) في ( ث ) : ومعنى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . وفي ( ض ) : معنى ما شاءَ اللَّهُ