أحمد بن سليمان

291

حقائق المعرفة في علم الكلام

والإربة هاهنا هي النظر « 1 » للشهوة ، فاستثنى اللّه من ينظر للشهوة من ذوي الرضاع « 2 » ، ولم يستثن ذلك من ذوي النّسب ؛ لأن الرّحم يلزم ما لا يلزم الرضاع ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يخلو بامرأة ليست له بمحرم ، فإن ثالثهما الشيطان » إلا مع امرأة يحرم عليه نكاحها من نسب أو صهر . وقوله : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وهم الذين لم يدروا ما يطلب الرجال من النساء لصغرهم ، وهو يكون من ست سنين « 3 » أو سبع ، أو قريبا من ذلك ، واللّه أعلم . واعلم أن هذا النّهي شامل للناظر والمنظور من الرجال والنساء . ولا يحرم النظر إلى الصبيّة الصّغيرة على هذا القياس إلا أن يكون يؤدي إلى الشهوة . وكذلك النظر إلى ما ظهر من الأمة المملوكة للغير لما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم شهوة كشهوة النساء » فمن هاهنا يحرم النظر إلى أمة الغير إذا كان النظر إليها يؤدي إلى الشهوة . فإذا لم يكن يؤدي إلى الشهوة كالزّنجيّة وشبهها فلا يحرم النظر إلى ما ظهر منها . قال القاسم عليه السّلام : ( يجوز أن تصلي الأمة بغير خمار ) فصح أنها كالرجل في العورة ، إلا ما ذكرنا مما يدعو إلى الشهوة .

--> ( 1 ) في ( ب ، ع ) : هي النظرة . ( 2 ) في ( ع ) : من ذي الرضاعة . ( 3 ) في ( ش ) : وهو يكون ابن ست سنين . وفي ( ع ) : وهو يكون إلى ست سنين .