أحمد بن سليمان

11

حقائق المعرفة في علم الكلام

للآيات المحكمات ، وفي هذا الصدد يقول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السّلام : ( اعلم أن القرآن محكم ومتشابه ، وتنزيل وتأويل ، وناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، وحلال وحرام ، وأمثال وعبر ، وأخبار وقصص ، وظاهر وباطن ، وكل ما ذكرنا يصدق بعضه بعضا ، فأوله كآخره ، وظاهره كباطنه ، ليس فيه تناقض ، وذلك أنه كتاب عزيز على يدي رسول كريم ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه حيث يقول : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] ، ويقول : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ البروج : 21 ، 22 ] ، ويقول : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . فالمحكم كما قال اللّه : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الصمد : 2 ] ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] ، و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 103 ] ، وغير ذلك . والمتشابه مثل قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة ، 22 ، 23 ] ، معناها بيّن عند أهل العلم ، وذلك أن تفسيره عندهم أن الوجوه يومئذ نضرة مشرقة ناعمة ، إلى ثواب ربها منتظرة ، كما تقول : لا أنظر إلا إلى اللّه وإلى محمد ، ومحمد غائب ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 77 ] ، معناه : لا يبشرهم برحمته ولا يبذل لهم ما أنال أهل الجنة من الثواب ) « 1 » .

--> ( 1 ) رسائل العدل والتوحيد 2 / 101 - 102 .