أحمد بن سليمان

12

حقائق المعرفة في علم الكلام

ويقول جده الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السّلام : ( وقد أنكرت الحشوية « 1 » رد المتشابه إلى المحكم ، وزعموا أن الكتاب لا يحكم بعضه على بعض ، وأن كل آية منه ثابتة واجب حكمها بوجوب تنزيلها وتأويلها ، ولذلك وقعوا في التشبيه وجادلوا عليه ؛ لما سمعوا من متشابه الكتاب فلم يحكموا عليه بالآيات التي جاءت بنفي التشبيه ، فاعلم ذلك ) « 2 » . 3 - مراعاة سياق الآيات ولا بد عند الاستشهاد بآيات الكتاب من مراعاة سياقها ، سواء أكانت الآيات دالة على مسائل التوحيد أم مسائل العدل ، أو ما يتعلق بالعقيدة بشكل عام ، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] ، استدلت بها بعض الفرق على أن اللّه خلقنا وخلق ما نعمله من الأعمال خيرها وشرها ، ولو رجعوا إلى السياق لوجدوا زيف قولهم وفساده ، فالسياق هو هكذا : فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ * فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ * قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 91 - 96 ] ، فالآية مقترنة بما قبلها والمراد بها أن اللّه خلقكم وخلق هذه المادة التي تعملون منها الأصنام فكيف تعبدون ما تنحتونه مما خلق ؟ !

--> ( 1 ) الحشوية هم المشبهة والمجسمة وأهل الظاهر الذين لا يسلكون سبيل التأويل للمتشابه من آيات القرآن الكريم وسموا حشوية ، لأن كلامهم حشو لا منطق فيه ولا عقل . ( 2 ) رسائل العدل والتوحيد 1 / 126 .