السيد عبد الله الشبر
60
حق اليقين في معرفة أصول الدين
أشير إليها بقوله تعالى : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ قيل الجلال صفاته السلبية والإكرام صفاته الثبوتية ، وقدم الجلالية لأن دفع المضرة أهم من جلب المنفعة والتحلية بالأوصاف الجميلة تتوقف على التخلية من الأخلاق الرذيلة ، كما لا ينمو الزرع والشجر في أرض لم تصف من الشوك والحجر ، ويجب سلب كل نقص عنه تعالى لكماله ولا حصر فيها كما في الصفات الثبوتية ، لأن الحصر يشعر بأن لا مانع من أن يكون فيه نقص غير ما حصر ، ونحن لما رأينا فينا نقائص استهجنها العقل ، وعلمنا أنها من نقصنا وعجزنا نزهنا الواجب تعالى عنها لكماله وقدرته ، ولنقتصر على بيان جملة من أصولها للأنموذج والإيضاح كما في الصفات الثبوتية . الأول : أنه تعالى لا شريك له كما تقدم في مبحث التوحيد . الثاني : انه ليس بمحتاج في الذات ولا في الصفات إلى الغير والمكان والزمان والكيفية والأدوات والآلات ، فإن اللّه لغني عن العالمين لتفوق المحتاج إليه على المحتاج ضرورة ، فيكون هو الأحق بأن يكون هو الصانع الحق ، ولكونه واجب الوجود لذاته كما تقدم كان اللّه ولم يكن معه شيء ، فكان غنيا عمن سواه أزلا وهكذا أبدا ، ولأنه قد ثبت قدمه والقديم هو الذي يتقدم على الكل فيكون غنيا عن الكل . الثالث : إنه تعالى ليس بمركب من الأجزاء الخارجية كالمداد ، ولا من الاجزاء الذهنية كتركب الإنسان من الحيوان والناطق ونحوه ، وإلا للزم احتياجه إلى الأجزاء الخارجية أو الذهنية ، والاحتياج من خواص الممكن لا الواجب ولأنه تعالى هو الغني عما سواه ولأنه تعالى ليس كمثله شيء وليس هو تعالى كالبسائط التي خلقها لأنها وإن لم تكن لها أجزاء حقيقية ولكن لها أجزاء ذهنية ووهمية ، واللّه سبحانه تعالى ليس كمثله شيء ولا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس . الرابع : إنه تعالى ليس محلا للحوادث كالنوم واليقظة والحركة والسكون والقيام والقعود والكهولة والصبا والشباب والشيب والقوة والضعف والكلال والنشاط والفرح والحزن والرضى والسخط ونحوها ، لأن ما ثبت قدمه يمتنع أن يكون محلا للحوادث وهذه كلها من لوازم الجسم أو الجسماني واللّه منزه عنهما كما عرفت ، ولأن الاتصاف بهذه الحوادث والعوارض دليل على العجز والنقص وهو تعالى منزه عنهما ، وهذه الأمور كلها مخلوقة له تعالى يمتنع اتصاف الخالق بها وقال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وقال تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ وقال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وما ورد من وصفه