السيد عبد الله الشبر
61
حق اليقين في معرفة أصول الدين
تعالى بشيء من ذلك في الكتاب والسنة كقوله : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وقوله تعالى : وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ونحو ذلك وان المراد من جملة منها غاياتها دون مباديها ، فغاية الرضى الإكرام والإحسان ، وغاية الغضب العقاب والعذاب ونحو ذلك ولذا قيل خذ الغايات واترك المبادئ . وورد في تأويل بعضها إن للّه أولياء من حاربهم فكأنما حاربه ومن آذاهم فكأنه قد آذاه كما قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وفي الحديث ( فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) ونحو ذلك . الخامس : إنه تعالى لا يحل ولا يتحد بغيره كما زعمته بعض الفرق المبتدعة المضلة لأن الحالّ يفتقر إلى المحل الذي يحل فيه ، والفقر والاحتياج من خواص الممكن ولأن الحلول في مكان يستلزم الخلو من مكان آخر وهو سبحانه موجود في كل مكان لا بمداخلة ، خارج عنه لا بمزايلة ، ولأن الانتقال من حال إلى حال علامة الزوال واللّه لم يزل ولن يزال ، ولاستلزامه الجسمية والعرضية والمكانية وهو سبحانه منزه عن الجميع . وأما الاتحاد وهو صيرورة الشيئين شيئا واحدا بلا زيادة ولا نقصان فهو محال في نفسه غير معقول ، والواجب تعالى لو اتحد بغيره لكان ذاك الغير إما واجبا أو ممكنا ، فإن كان واجبا لزم تعدّد الواجب ، وإن كان ممكنا فالحاصل بعد الاتحاد إما أن يكون واجبا أو ممكنا وانقلاب كل من الممكن والواجب إلى الآخر محال . وما زعمه بعض هؤلاء الكفرة من أن العبد إذا بلغ درجة العرفان وفاز بمنزلة الإيقان اتحد بربه وبطل عنده ما كان يتوهم من الاثنينية والمغايرة بينه وبين ربه وسقط التكليف عنه مستشهدين بقوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ وقوله عليه السّلام أقل ما اوتيتموه اليقين ، ومن أوتي حظه لم يبال ما أنقص من صومه وصلاته فاسد ، فإنه لو جاز سقوط العبادات عن العارف الموقن لسقطت عن سند العارفين وسيد الموقنين ، وكان يعبد اللّه حتى تورمت قدماه وآخر وصاياه الصلاة الصلاة ، والمراد باليقين في الآية الموت ، والمراد من الحديث أن اليقين أفضل من الصوم والصلاة المسنونين . وقال تعالى في كتابه : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ