السيد عبد الله الشبر

52

حق اليقين في معرفة أصول الدين

من أنكر علمه تعالى بالجزئيات . وهذا كما تقول تارة زيد عالم مريدا إحاطته بالعلوم ، وتارة تقول مفسّر أو محدّث أو متكلم أو نحوي وتريد بكل منها علما خاصا ، وإما أن يكون الغرض من ذكرهما أن أكثر أفعال المكلفين لما كانت لا تخلو من المسموعات والمبصرات أفردهما تعالى بالذكر من مطلق العلم ليكون أزجر لهم عن المعاصي وارغب لهم في الطاعات . سادسا : الحياة : في أنه تعالى حي كما قال تعالى هو الحي القيوم ، والمراد بالحياة صفة يتأتى معها العلم والقدرة والدليل على ذلك مضافا إلى النقل ثبوت القدرة والعلم له بما تقدم وثبوتهما دليل على الحياة بل لازمها ، فهو الحي الذي لا يموت وتوضيح ذلك أنا لما رأينا هذا العالم من السماوات والأرضين وما بينهما علمنا أن له بانيا قادرا عالما بناه بقدرته وعلمه ، ولما رأينا تجدد الحوادث فيه وانتظامه من الإماتة والإحياء ونمو النبات ونزول الماء وسكون الأرض وتحرك الهواء ودوران الفلك الدوار وسير الشمس والقمر بالليل والنهار ، والافقار والاغناء ، والتمليك والافناء ، والاضحاك والابكاء ، والتمريض والشفاء ، ونحو ذلك علمنا أن فاعل هذه الأفاعيل حي ، واعلم أن حياة الممكنات إنما تتحقق بعروض صفة زائدة لها ، وحياة اللّه عين ذاته كسائر صفاته غير زائدة عليها ومرجعها إلى القدرة والعلم ، ومرجع جميع الصفات إلى الذات المقدسة كما يأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى والتعبير بهذه العبارات للأفهام : عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير سابعا : الادراك : في أنه تعالى مدرك لا بحاسة يحصل الإدراك بواسطتها بل هو تعالى عالم بما يدرك بالحواس ، والدليل على ذلك ما تقدم في العلم من أنه تعالى عالم بجميع المعلومات التي من جملتها المدركات فيكون مدركا بهذا المعنى وهو المطلوب فالمراد بالإدراك العلم الخاص كالسميع والبصير . ثامنا : الإرادة - الأدلة على أنه تعالى مريد كاره : في أنه تعالى مريد كاره ، أي مريد لأفعاله ، تصدر منه أفعاله بالإرادة والاختيار ، أو