السيد عبد الله الشبر

48

حق اليقين في معرفة أصول الدين

الأول : انه لو لم يكن كذلك لزم الجهل ولو في البعض وهو نقص يجب تنزيهه تعالى عنه . الثاني : انه تعالى منزه عن المكان والزمان . فلا نسبة بينه تعالى وبين مخلوقاته إلا وجوب ذاته وإمكان مخلوقاته ، وهذه النسبة مستوية بين كليات مخلوقاته وجزئيها صغيرها وكبيرها ، فيستوي علمه تعالى بها وقدرته عليها ، وما زعمه بعض سفهاء الأنام من عدم عموم علمه تعالى ، بل انحصاره كالعلم بأن الإنسان حيوان ناطق ، والحمار حيوان ناهق ، دون الجزئيات كزيد وعمر وبكر ومرض كل منهم وصحته وطوله وقصره لأنها متجددة حادثة ، والعلم يتبع المعلوم فيلزم تغير العلم وتجدده ، فيكون تعالى محلا للحوادث فهو فاسد لأن علم الخالق لا يقاس بعلم المخلوق ، والعلم التابع للمعلوم إنما هو علم المخلوق دون الخالق إذ هو تعالى عالم إذ لا معلوم وعالم بما كان قبل أن يكون فلا تغير ولا حدوث في علمه الأزلي فله معنى العالمية إذ لا معلوم ، كما له تعالى معنى القادرية إذ لا مقدور ومعنى الخالقية إذا لا مخلوق ، ولنضرب لذلك مثالا للتفهيم فنقول : إذا أراد زيد يوم السبت إنشاء كلام يوم الخميس فهو عالم يوم السبت بما ينشئ يوم الخميس ، وكذلك عالم يوم الجمعة بما أنشأ يوم الخميس ، فلا تغيير ولا حدوث في علمه أصلا . ولنذكر هنا نبذة مأخوذة من كلام الصادق عليه السّلام تدل على حكمة اللّه تعالى وعلمه وسائر صفاته ، فليتفكر في خلق الحيوانات على ما فيه صلاحها دون الإنسان ، لأن الإنس لما قدروا أن يكونوا ذوي ذهن وفطنة وعلاج للصنائع من البناء والتجارة والنساجة والخياطة ونحوها ، خلقت لهم أكف كبار ذوات أصابع غلاظ ليتمكنوا من القبض على الأشياء وسائر الصناعات ، وانظر إلى اختلاف الحيوانات في الخلقة حيث إن آكلات اللحم من الحيوان لها أكف مناسبة لذلك وأسنان حداد وأعين بعضها بسلاح وأدوات تصلح للصيد ، وكذلك تجد سباع الطيور ذوات مناقير ومخاليب مهيآت لتقطيعها ، فلم تكن الوحوش ذوات مخالب لاستغنائها عنها ، ولم تكن السباع ذوات أظلاف لأن لا تمتنع عما تحتاج إليه من الصيد والتعيش ، وانظر إلى قوائم الحيوان كيف جعلت أزواجا ليتهيأ للمشي ، ولو كانت أفرادا لم تصلح لذلك فذو القائمتين ينقل واحدة ويعتمد على الأخرى ، وذو الأربع ينقل اثنتين ويعتمد على اثنتين ، من خلاف بأن ينقل اليمنى من مقاديمه مع اليسرى من مآخيره ويثبت الأخريين ليثبت على الأرض ، ولو نقل القائمتين من أحد جانبيه