السيد عبد الله الشبر
41
حق اليقين في معرفة أصول الدين
الفصل الثالث صفات الله تعالى الباب الأول - الصفات الثبوتية 1 - بيان الصفات الثبوتية : إن صفات الكمال والجمال لا تنحصر لأن الخلو عن الكمال نقص ، وكل نقص منفي ، وكل كمال ثابت له تعالى وإلا لاستحال كونه صانعا ، لأن كل صانع لا يمكن أن يكون صانعا إلا إذا كان كاملا في صنعته ، فلا بد أن يكون صانع جميع العالم كاملا بكل كمال بالذات من جميع الجهات . والمقصود من الصفات الثبوتية نفي أضدادها إذ صفاته تعالى لا كيفية لها ولا سبيل إلى إدراكها ، فالقصور منها جلب أضدادها فهي سلوب في الحقيقة ، فمعنى كونه تعالى قادرا عالما أي ليس بعاجز ولا جاهل لأن العجز والجهل نقصان لا يليق بالكامل بالذات من جميع الجهات وهكذا في جميع الصفات ، واما ان يكون المقصود منها إبطال الحدين أي انه تعالى ليس معطلا في القدرة والعلم وغيرها وليس شبيها بقادر منا فإن كون زيد موجودا سميعا بصيرا لا لذاته بل من غيره . وقد جمع اللّه بينهما في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 1 » . وكيف كان فقد اتفقت عبارات أهل الكلام في مقدار عددها واختلفت عباراتهم في اعتبار معدودها فجعلها المحقق الطوسي في تجريده ثمانية وهي القدرة ، والعلم ، والحياة ، والإرادة ، والإدراك ، والكلام ، والصدق ، والسرمدية ، وجعلها بعضهم هذه لكن اعتبر موضع الإدراك السمع والبصر ولم يعتبر الصدق ، واعتبر البقاء موضع السرمدية ، ولا يخفى أولوية اعتبار الإدراك فإنه أعم من السمع والبصر ، وكأنه لما رأى أن معنى كونه
--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية : 11