السيد عبد الله الشبر

42

حق اليقين في معرفة أصول الدين

مدركا أنه عالم بالمدركات اكتفى عنه بالعلم وآثر ذكر السميع والبصير لورودهما في القرآن العزيز ، والإدراك وإن ورد كذلك إلا أنه ورد خاصا بالإبصار ، والغرض جعله صفة عامة . وأما عدم اعتبار الصدق فلعله للاكتفاء عنه بذكر العدل فإنه يرجع إليه بنوع من الاعتبار . وجعلها العلامة قدس سره في كتبه الكلامية أيضا ثمانية : القدرة ، والعلم ، والحياة ، والإرادة ، والكراهية ، والإدراك ، وأنه قديم أزلي باق أبدي ، وأنه متكلم ، وأنه صادق ، فزاد اعتبار الكراهية ، ومن اكتفى بذكر الإرادة رأى أن الكراهية هي إرادة الترك ولذا عدّهما العلامة واحدة وزاد اعتبار القدم والأزلية والأبدية لأنها تفصيل معنى السرمدية والتفصيل أولى من الإجمال خصوصا في مقام تعداد صفات الكمال ، فإن تعداد الثناء بأربع صفات أبلغ منه بصفة تجمع معنى الأربع ، وأما عدّها واحدة فلرجوعها إلى معنى واحد وهو السرمدية ، وبالجملة فوجه الاقتصار على هذه الثمانية مع أن صفاته تعالى كثيرة جدا أن الغرض بيان الصفات الذاتية الحقيقية وما عدا المذكورات ، إما إضافة محضة كالخالق والرازق والحفيظ ونحوها ، أو ترجع إلى المذكورات كما لا يخفى على أنه يمكن أيضا رد جميع الصفات إلى القدرة والعلم فإن الإرادة والكلام يرجعان إلى القدرة وما سواهما إلى العلم بل يمكن رد الجميع إلى وجوب الوجود . ومثل هذا قال الشهيد الثاني رحمه اللّه قال : وعلى هذا فيمكن أن يقال يكفي في معرفة اللّه تعالى اعتقاد وجوب وجوده وقدرته وعلمه ، بل اعتقاد وجوب وجوده وبالجملة فالحق أن صفاته تعالى اعتبارات نحدثها عند عقولنا عند مقايسة ذاته تعالى إلى غيرها ، ونظرا إلى آثاره الصادرة عنه تعالى أنه لما أوجد مقدورا صادرا عنه تعالى اعتبر له قدرة كما في الشاهد ، وهكذا حيث وجد هناك معلوما اعتبر له علم إلى غير ذلك وإلا فذاته المقدسة لا صفة لها زائدة عليها وإلا لزم كونها محلا لغيره إن قامت به ، وقيام صفته بغيره إن لم تقم به ، وكلاهما بديهي البطلان وعدم قيامها بشيء بل بنفسها أظهر بطلانا ، فالكل راجع إلى كمال الذات المقدسة وغنائها ، لكن لما كانت عقول الخلق متفاوتة في الاستعداد حتى إنه تدرك كثرة عصمة من اطلعت على كثرة صفاته الجميلة كما هو الواقع في الشاهد لوحظت هذه الصفات والاعتبارات ليتوصل بها الخلق إلى معرفة خالقهم على حسب استعدادهم ، ثم إنه قد ينكشف عليهم بسببها أنوار كبريائه عند الإحاطة بحقائقها وأنها ليست إلا اعتبارات فلا يجدون في الوجود إلا ذاتا واحدة واجبة مقدسة كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله ( وتمام توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف وبشهادة كل موصوف انه غير الصفة ) وحينئذ فلا حرج في اختلاف العبارات في