السيد عبد الله الشبر
33
حق اليقين في معرفة أصول الدين
من قال ثالث ثلاثة . وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه وجل ربنا وتعالى عن ذلك . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا عز وجل ، وقول القائل انه ربنا عز وجل أحدي المعنى ، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عز وجل . والمعنى الأول الذي نفاه عليه السّلام هو الوحدة العددية بمعنى أن يكون له ثاني من نوعه والمعنى الثاني أن يكون المراد به صنفا من نوع فإن النوع يطلق في اللغة على الصنف وكذا الجنس على النوع ، فإذا قيل لرومي مثلا هذا واحد من الناس بهذا المعنى يكون المعنى أن صنف هذا صنف من أصناف الناس أو هذا من صنف من أصنافهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالأول الذي له ثان في الإلهية ، وبالثاني الواحد من نوع داخل تحت جنس ، فالمراد أنه يريد به أي بالناس أنه نوع لهذا الشخص ويكون ذكر الجنس لبيان أن النوع يستلزم الجنس غالبا فيلزمه التركيب من الاجزاء العقلية ، والمعنيان اللذان أثبتهما عليه السّلام الأول منهما إشارة إلى نفي الشريك والثاني منهما إلى نفي التركيب من الأجزاء ولنذكر الدليل على التوحيد بكل من المعنيين . 2 - الدليل على وحدانية اللّه تعالى : إن الذي يدل على التوحيد بمعنى نفي الشريك أمور : الأول : إلهي فوقاني وهو أن من تأمل بفكر سليم وعقل مستقيم في هذا العالم الذي هو ما سوى اللّه رآه من مبدئه ، وهو عالم العقول والأرواح إلى منتهاه ، وهو عالم الأجسام كسلسلة مشتبكة منتظمة بعضها في بعض وكل جزء منها مرتبط بما يليه كالدور المعي ، فإن الفقير محتاج إلى الغني وبالعكس ، والعالم إلى الجاهل وبالعكس ، وهكذا الصغير والكبير والجليل والحقير والأرض والسماء وكذا جميع الموجودات بقضها وقضيضها ، فالعالم كبيت واحد يفسده تعدد المدبر ، أو كبدن يفسده تعدد الروح وكما أنه إذا تعدد رئيسان في منزل أو حاكمان في بلد أو سلطانان في مملكة أورث اختلال نظامها وأوضاعها ، فكذا لا تنتظم السماوات والأرضون وما فيهما وما بينهما بالهين ، وكما أن ائتلاف أعضاء الشخص الواحد الإنساني منتظمة في رباط واحد منتفعا بعضها من بعض مع اختلافها وامتياز بعضها عن بعض يدل على أن مدبرها واحد وممسكها عن الانحلال قوة واحدة ومبدأ واحد ، فكذلك ارتباط الموجودات بعضها ببعض على الوصف الحقيقي والنظم الحكمي دليل على