السيد عبد الله الشبر

34

حق اليقين في معرفة أصول الدين

أن مبدعها ومدبرها وممسك رباطها أن تنفصم واحد حقيقي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، وإلى هذا أشير في القرآن الكريم بقوله : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » . وقوله : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » . الثاني : علوي وحاصله أنه كما أن وجود آثار الصانع من خلق مخلوقاته وإرسال رسله دليل عليه ، فانتفاء ذلك مما يفرض شريكه دليل على انتفائه إذ الفطرة السليمة شاهدة والعلم العادي قاض بأنه لو كان مع الصانع إله آخر لم تحتجب عن أحد آثاره ولوصل خبره إلى الناس ولعلم حاله مع الباري جل ذكره من التوافق وعدمه ، ولأرسل إلى الخلق رسلا بأوامر ونواهي ووعد ووعيد وتجويز وجرده مع عدم وصول خبره والمعرفة بأحواله احتمال غير قادح ، كما أن تجويز صيرورة الأواني المعهودة أفاضل مدققين غير قادح في العلم ببقائها على حالها ، وهذا البرهان بزغ نيره من مشرق باب مدينة العلم حيث قال عليه السّلام في وصيته لولده الحسن أو محمد بن الحنفية على اختلاف الرواية : واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنه إله واحد كما وصف نفسه . الثالث : أن التفرد بالصنع كمال فوق كل كمال ، وسلب الكمال عن ذات الواجب محال فلا يكون له شريك ولا نظير . الرابع : انه تعالى غني بوجوب ذاته عما سواه فيكون غنيا عن الشريك ولأن الشركة نقص إذ التصرف الكامل لا يجوز لأحد الشريكين فيكون كل منهما ناقصا . الخامس : إن كلا منهما إن لم يقدر على إقامة النظام كانا عاجزين فيكونا بالألوهية غير لائقين ، وإن قدر كل منهما على إقامة النظام كان الآخر عبثا ، أو إن كان أحدهما قادرا والآخر عاجزا تعين الأول للألوهية . السادس : إنهما لو تعدّدا لزم كون كل منهما مركبا من الوجوب والمائز ، وكل مركب محتاج إلى أجزائه والحاجة من خواص الممكن والمفروض كونه واجبا . السابع : إن كل من جاء من الأنبياء وأصحاب الكتب المنزلة إنما دعا الاستناد إلى

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 22 . ( 2 ) سورة المؤمنون ؛ الآية : 91 .