السيد عبد الله الشبر

30

حق اليقين في معرفة أصول الدين

ظاهر في نفسه وهو مظهر لغيره ، أنظر كيف تصور أمره بسبب ظهوره لولا طريان ضده ، فإذا الرب تعالى هو أظهر الأمور وبه ظهرت الأشياء كلها ، ولو كان له عدم أو غيبة أو تغير لانهدت السماوات والأرض وبطل الملك والملكوت ولأدركت التفرقة بين الحالتين ، ولو كان بعض الأشياء موجودا به وبعضها موجودا بغيره لأدركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة ولكن دلالته عامة في الأشياء على نسق واحد ووجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه فلا جرم أورث شدة الظهور خفاء ، فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفة اللّه تعالى . وانضم إليه ان المدركات التي هي شاهدة على اللّه تعالى إنما يدركها الإنسان في الصبا عند فقد العقل قليلا قليلا وهو مستغرق الهم بشهواته وقد أنس بمدركاته ومحسوساته وألفها فسقط وقعها عن قلبه بطول الانس ، ولذلك إذا رأى على سبيل الفجأة حيوانا غريبا أو فعلا من أفعال اللّه خارقا للعادة انطلق لسانه بالمعرفة طبعا ، فقال سبحانه وهو يرى طول النهار نفسه وأعضاءه وسائر الحيوانات المألوفة وكلها شواهد قاطعة ولا يحس بشهادتها لطول الانس بها ، ولو فرض أكمه بلغ عاقلا ثم انقشع غشاؤه عن عينه فامتد بصره إلى السماء والأرض والأشجار والنبات والحيوان دفعة واحدة على سبيل الفجأة يخاف على عقله أن ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب على خالقها . فهذا وأمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات التي هي سدت على الخلق سبيل الاستضاءة بأنوار المعرفة والسباحة في بحارها الواسعة والجليات إذا صارت مطلوبة صارت معتاصة . لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * الا على اكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعارف استترا أقول ويشهد لذلك قول سيد الشهداء عليه السّلام في دعاء عرفة : كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا . وقال أيضا : تعرفت لكل شيء فما جهلت شيئا . وفي الحديث ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله وبعده ومعه . وعن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن اللّه عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة . فقيل متى فقال : حين قال لهم ألست بربكم قالوا بلى ثم سكت ساعة ثم قال وإن المؤمنين