السيد عبد الله الشبر

26

حق اليقين في معرفة أصول الدين

يخلصك من ورطتك ، قال بلى ، قال الصادق عليه السّلام فذلك الشيء هو اللّه القادر على الانجاء حين لا منجى وعلى الإغاثة حين لا مغيث . وفي الكافي عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام قال قلت له فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، قال التوحيد . وعن الحلبي عنه عليه السّلام في الآية قال فطرهم على التوحيد . وعن زرارة عنه عليه السّلام في الآية قال فطرهم جميعا على التوحيد . وعن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن قول اللّه تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الآية : ما تلك الفطرة ، قال هي الإسلام فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال ألست بربكم وفيهم المؤمن والكافر . وفي توحيد الصدوق أخبار كثيرة بهذا المضمون قريبة التواتر ونذكر جملة منها في آخر الكتاب . وعن زرارة عن الباقر عليه السّلام قال سألته عن قوله تعالى حنفاء للّه غير مشركين به وعن الحنفية فقال : هي الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ، قال فطرهم اللّه على المعرفة . قال وسألته عن قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم الآية . قال أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرّفهم وأراهم ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه . وقال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كل مولود يولد على الفطرة ، يعني على المعرفة بأن اللّه عز وجل خالقه فذلك قوله وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإن بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأربعة أشهر الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه . قيل ولعل السر في ذلك أن الطفل أربعة أشهر لا يعرف سوى اللّه عز وجل الذي فطره على معرفته وتوحيده ، فبكاؤه توسل إليه والتجاء به سبحانه خاصة دون غيره ، فهو شهادة له بالتوحيد . وأربعة أخرى يعرف أمه من حيث إنها وسيلة إلى اغذائه فقط لا من حيث إنها أمه ، ولهذا يأخذ اللبن من غيرها أيضا في هذه المدة غالبا ، فلا يعرف فيها بعد اللّه إلا من هو وسيلة بين اللّه وبينه في ارتزاقه الذي هو مكلف به تكليفا طبيعيا من حيث إنها وسيلة لا غير ، وهذا معنى الرسالة فبكاؤه في هذه المدة بالحقيقة شهادة بالرسالة . وأربعة أخرى يعرف أبويه وكونه محتاجا إليهما في الرزق ، فبكاؤه توسل إليهما والتجاء بهما فبكاؤه فيها دعاء لهما بالسلامة والبقاء في الحقيقة . وقد ظهر من هذه الكلمات أن كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما ورد في الحديث النبوي ، ولهذا جعلت الناس