السيد عبد الله الشبر
25
حق اليقين في معرفة أصول الدين
3 - الايمان فطري بوجود اللّه تعالى : أقول : وأنت إذا تأملت ذلك وتدبرت فيما هنالك اتضحت لك حقيقة الحال وزالت عنك غياهب الإشكال واستغنيت عما ذكره المتكلمون في كتبهم الكلامية من بسط الكلام واتساع دائرة النقض والإبرام . فإنك تجد من نفسك بغير إشكال كما قال بعض الأبدال إنك لم تخلق روحك ولا جسدك ولا حياتك ولا عقلك ولا ما خرج من اختيارك من الآمال والأحوال والآجال ، ولا خلق ذلك أبوك ولا أمك ولا من تقلبت بينهم من الآباء والأمهات . لأنك تعلم يقينا أنهم كانوا عاجزين عن هذه المقامات ، ولو كانت لهم قدرة على تلك الماهيات ما كان قد حيل بينهم وبين مرادهم وصاروا من الأموات . فلم تبق مندوحة أبدا عن وجود صانع واحد منزه عن إمكان الحادثات ، قد خلق هذه الموجودات التي قد كانت معدومات فصارت موجودات ، وقد ظهر من ذلك أن الحق الحقيق أن التصديق بوجود اللّه تعالى بل توحيده أمر جبلي قد فطر الناس عليه كما قال اللّه تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 1 » . ولذلك ترى الناس عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتوكلون بحسب هممهم عليه ويتوجهون في جميع أمورهم إليه ، ويعتقدون أن في الخارج مسببا لتلك الأسباب ومسهلا لتلك الصعاب ، وهم مجبولون على ذلك ومعترفون بما هنالك وإن لم يتفطنوا لذلك . ويشهد لذلك قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 2 » . قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ « 3 » . 4 - الأحاديث الواردة عن الأئمة عليهم السّلام حول فطرية الايمان باللّه تعالى : وفي تفسير الإمام عليه السّلام انه سأل مولانا الصادق عليه السّلام عن اللّه فقال للسائل : يا عبد اللّه هل ركبت سفينة قط ، قال بلى . قال عليه السّلام فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ، قال بلى ، قال فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن
--> ( 1 ) سورة الروم ؛ الآية : 30 . ( 2 ) سورة الزمر ؛ الآية : 38 . ( 3 ) سورة الأنعام ؛ الآيتان : 40 - 41 .