حسن حسن زاده آملى

80

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

فلم يكن الحمار مدركا لذاته وقد أبطلناه أوّلا . وأيضا لو سلّمنا أنّ الحمار يدرك ذاته لا بذاته بل بجزء من ذاته فذلك الجزء له صورة ذاته فذلك الجزء مجرّد . وأيضا فإذا حصلت نفس الحمار في آلة قوّته الوهميّة مع كونها مخلوطة وجب أن يكون آلة التوهم حيّة بتلك النفس كما أنّ آلة النفس حيّة بها . وأجابوا عن هذا الآخر بأن قالوا : حصول تلك الصور في الوهم يشبه الخضرة الحاصلة من الانعكاس ، وحصولها في آلتها الخاصّة كحصول الخضرة الأصلية من الطبيعة . هذا تمام ما قيل في هذا المقام ، والتحقيق ما لوّحناه إليك من الكلام . انتهى ما أردنا نقله من الأسفار . قوله : « والتحقيق ما لوّحناه من الكلام » ، ناظر إلى ما أفاد في الموضعين المذكورين من نفس الأسفار قد أشرنا إليهما آنفا . وقد علمت أنّ تلك الأسئلة وأجوبتها قد جمعهما ورتبهما الفخر في المباحث أوّلا ، وصاحب الأسفار نقلهما عنه مع بعض إفاضات وإشارات منه . وما في المباحث لا يخلو من جودة تقرير حيث قال بعد تقرير الدليل المذكور على تجرّد النفس ما هذا لفظه : والاعتراض عليه من وجوه ستة : الأوّل لا نسلّم أنّا نعقل ذواتنا ولم لا يجوز أن يكون إدراكنا لذواتنا نوعا آخر من الإدراك مخالفا للتعقل . بيانه أنّ التعقل هو أن يحصل للعاقل ماهية المعقول فلا يمكننا أن نعرف كوننا عاقلين لذواتنا إلّا إذا عرفنا أن ذواتنا حاصلة لذواتنا ، فإن أمكننا أن نبين أنّ لنا حقيقة ذواتنا من دون وساطة التعقل فما الحاجة إلى أن نقول إنا نعقل ذواتنا ونتوصل منه إلى أنّ لنا حقيقة ذواتنا ، وإن لم يمكن ذلك فحينئذ لا يمكن بيان كوننا عاقلين بذواتنا إلا ببيان حصول حقيقة ذواتنا لنا ، ولا يمكن ذلك الّا ببيان كوننا عاقلين لذواتنا ويلزم منه الدور . فقال المجيب : ليس يتعلق الكلام بالتعقل والشعور بل بالإدراك فإنه ثبت أنّ الإدراك عبارة عن حصول ماهية المدرك للمدرك وهذا القدر يكفى في تصحيح هذه الحجة . قال السائل في تقرير سؤاله الأوّل : لم لا يجوز أن يكون إدراكنا لذاتنا لا يقتضى أن