حسن حسن زاده آملى
79
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
البرهان على تجرّد النفوس الخيالية عن هذا العالم . والفرق بين نفوسها ونفوس خواص الإنسان أنّ هذه النفوس تدرك ذاتها مجرّدة عن جميع الأبعاد والصور والأشكال وغيرها . انتهى . وأقول : قوله قدّس سرّه « هذا في الحقيقة رجوع عن هذه الحجة إلى الحجة الأولى » الحجة الأولى في الأسفار على تجرّد النفس تجرّدا تاما عقليا ، كانت من طريق إدراك النفس الكليات والطبائع الكلية من حيث عمومها وكليّتها ، وهي بمعزل عن سؤال السائل وجواب المجيب في نفوس الحيوانات الأخر . وانّما نشأ هذا الكلام الغريب منه ( رضوان الله تعالى عليه ) من كثرة إحاطته بالآراء والأفكار ، وتراكم الحقائق العلمية فيتبادر بعضها مكان آخر ويسبقه ويظهر من القلم . وأما قوله : « وقد مرّ منا البرهان على تجرّد النفوس الخيالية عن هذا العالم » قد مر في الموضعين من نفس الأسفار أحدهما في الفصل الثاني من الباب الأوّل ( ج 4 ، ص 9 من الطبع الرحلى ) المعنون بقوله : « فصل في بيان تجرّد النفس الحيوانية وعليه براهين كثيرة إلخ » ؛ وثانيهما في الفصل الخامس من الباب الخامس ( ج 4 ، ص 56 - 59 ، ط 1 ) المعنون بقوله : « فصل في دفع ما قيل في أنّ النفس لا تدرك الجزئيات وهي وجوه عامّة ووجوه خاصة إلخ » . والعينان الحادية والعشرون والثانية والعشرون من كتابنا سرح العيون في شرح العيون ، وغير واحدة من حجج تجرّد النفس في ذلك . قال السائل : ليس إذا أمكننا أن نميّز ذاتنا عما يخالطها في الذهن وجب أن يصحّ ذلك في الخارج يعنى هذا التفصيل شيء نفعله ونفرضه في أذهاننا ، وانّ ما عليه الوجود بخلاف ذلك وهذا غير مختص بما إذا أدركنا ذواتنا كلية أو جزئية مخلوطة . ثمّ التحقيق أنّ كل ما يدرك شيئا فله ذلك المدرك كلّيا كان أو جزئيا ، والحمار إذا أدرك ذاته المخلوطة فله ذاته المخلوطة ، فإذن على كل الأحوال الحمار ذاته موجودة له ، وليس ذلك القوّة واحدة فذاته مجرّدة له . ومما يبطل قولكم أنّ المدرك لذات الحمار قوّة غير ذاته ، أن نقول : المدرك لذاته إن لم يكن هو ذاته بل قوّة أخرى ، فإن كانت تلك القوّة في الحمار فذات الحمار في الحمار ، وإن كانت في غيره لم يكن الشاعر هو المشعور به