حسن حسن زاده آملى
220
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
المعقولة ، ونفس صورة الآلة أي المحل محل للعاقلة . ثمّ قال المحقق : والجواب عنه بعد ما مر - من التحقيق في معنى الإدراك - أنّ العاقلة لو كانت محلا لصورة من غير أن تحل تلك الصورة في محلها كانت ذات فعل من غير مشاركة المحل ، ولمّا كان كل فاعل جسماني فاعلا بمشاركة الجسم كان كل فاعل من غير مشاركة الجسم فهو غير جسماني فاذن العاقلة ليست بجسمانية ، ولو كانت محلا لصورة حلّت في محلّها عاد المحال المذكور . أقول : يعنى بالمحال المذكور اجتماع المثلين . ثمّ قال المحقق : فإن قيل الفرق بين الصورتين باق لأنّ إحداهما حالّة في العاقلة وفي محلها معا ، والأخرى حالة في محلّها فقط ، قلنا : هذا النوع من الحلول اقتران ما على ما مرّ واقتران الشيء بأحد الشيئين المتقارنين دون الأخر غير معقول ، ومع ذلك فالمحال المذكور باق بحاله للقول بحلول صورتين متحدتى الماهية في محل واحد . أقول : يعنى أنّ الصورة المعقولة المستأنفة حالّة في العاقلة وفي محل العاقلة معا ، والأخرى وهي العاقلة حالة في آلتها التي هي محلّها . وقوله على ما مر ، ناظر إلى ما مرّ في الفصل التاسع عشر من النمط الثالث من الإشارات من أنّ كل ما يعقل فمن شأن ماهيته أن تقارن معقولا آخر إلخ . ولا يخفى عليك أنّ الفخر في هذا الاعتراض معترض على المقدمة الثالثة المذكورة . وأمّا الجواب عن اعتراضه الخامس وهو قوله : « الجسم قد يحل فيه أعراض إلخ » فأجاب عنه المحقق الطوسي في شرح الإشارات : أنّ الوجود ليس بعرض حال في محلّ ، ووجودات الأعراض ليست بمتماثلة بل هي متخالفة بالحقائق ومتشاركة في لازم واحد هو الوجود المشترك المقول بالتشكيك عليها وعلى غيرها . وهذه الاعتراضات وأمثالها متولدة من الأصول الفاسدة التي سبق ذكرها . انتهى جواب المحقق عنه . أقول : يعنى بالوجود المشترك المقول بالتشكيك على الحقائق المختلفة ، مفهومه يحمل بحمل عرضى عليها فإنّ الوجود عند المشائين حقائق متباينة بتمام ذواتها