حسن حسن زاده آملى
154
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
جميع ما هو غير الإنسانيّة من الوضع الخاص والكم الخاص والأين الخاص ، ومع ذلك لا يحذف عنه شيء من مقوماته وقواه وأعضائه حتى أنّه يعقله ذا رأس ووجه وعين ويد ورجل وبطن . وكل ذلك على الوجه العقلي المشترك فيه بين الأعداد الكثيرة لأنّ ذلك معنى إدراك الماهية الكلية لشيء كما قال المعلم الأوّل في أثولوجيا : الإنسان العقلي روحاني ، وجميع أعضائه روحانية ليس موضع العين غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء مختلفة . وكذا يمكنه أن يعقل الأرض العقلية والماء العقلي والسماء العقلية ، ويحضر في ذهنه صورة كل طبيعة من الطبائع بنحو وجودها العقلي الكلي على الوجه الذي مرّ ذكره ، لأنّ ذلك في الحقيقة معنى إدراكه الكليات . وقلّ من الناس من أمكن له الإدراك على ذلك الوجه . والذي يتيسّر لأكثر الناس أن يرتسم في خياله صورة إنسان مثلا ، فإذا أحسّ بفرد آخر منه يتنبّه بأنّ هذا مثل ذاك ، ويدرك جهة الاتحاد بينهما وانّها غير جهة الاختلاف إدراكا خياليا ، كما يدرك جهة الاتحاد بين أجزاء الماء مثلا بحسب الحس ويعلم أنّ جميع أجزاء الماء ماء ، وكما يدرك أنّ جميع أجزاء الماء ماء مع اختلافها في المقدار والجهة ، كذا يدرك أنّ أفرادها المنفصلة ماء إدراكا خياليا . ( ج 4 ، ص 68 ، ط 1 ) . أقول : هذا تمام كلام صاحب الأسفار في تقرير الحجة ، وما أورد عليها من الاعتراض والشبهة ، والجواب عنهما . ولا يخفى عليك أنّ تلك الشبهة العويصة هي ما ذكرها الشارح العلّامة في إيضاح المقاصد ، كما أنّ أصل الاعتراض هو ما أورده الكاتبي عليها ؛ ولعلهما كانا مسبوقين من غيرهما . كيف كان ، الاعتلاء إلى فهم الجواب الذي هو فائض عن بطنان عرش التحقيق في المقام يفتح بابا في معرفة النفس هو باب أبواب سائر مسائل النفس سيما مسائل أدلة تجرّدها . قوله : « وإن أمكن أن يؤخذ الصورة القائمة بالنفس باعتبار آخر » أي باعتبار لا بشرط . وكذا قوله في جواب الشرط : « كالدماغ وغيره باعتبار » أي باعتبار لا بشرط أيضا . والأمر الأهم في المقام أن يسأل المورد عن الذي يأخذ الصورة الكلية عن الصورة الخيالية ، أو المادة العنصرية ، أو الجسم المتعقل على زعمه من هو ؟ وانّما الكلام