حسن حسن زاده آملى
155
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
في ذلك الآخذ وتلك الصورة الكلية فينتهى الأمر إلى الصورة المجرّدة العقلية ، ومدركها البسيط العقلي . قوله : « ومباحث الكليات في علم الميزان » أي مباحث الإيساغوجى في المنطق . قوله : « وقد تفصينا عنه إلخ » أي مناط الكلية هو الانبساط والسعة والإحاطة ؛ والاشتراك بمعنى تساوى نسبة الكلّى السعيّ الإحاطي إلى كثيرين ، لا الاشتراك بمعناه الرائج في الميزان من انطباق الماهيات الذهنية إلى افرادها الخارجية . فقوله : « لأنّ ذلك الوجود نحو آخر . . . إلخ » أي ذلك الوجود العقلي الذي هو مجرّد نوري مثل ربّ النوع أوسع من أن ينحصر في حد جزئي ويقصر رداؤه عن الانسحاب على كثيرين متوافقين في سنخ ذلك المعنى المحمول . قوله : « وليس عندنا اعتبار . . . » كلام بعيد الغور . يعنى أنّ الصورة العقلية الكلية المشترك فيها بذلك المعنى من الاشتراك ، هي بعينها موجودة متشخصة أي متعيّنة ومتحقّقة بتشخص خاص عقلاني فلا منافاة بين الكلية والتشخص فما هو مناط الشخصية بعينه مناط الكلّية . وعبارة المقام في بعض النسخ منقولة هكذا : « وليس عندنا اعتبار كون الصورة العقلية كلية مشتركا فيها غير اعتبار كونها موجودة متشخصة بتشخص غير مادّى » ولكن عدّة نسخ مخطوطة من الأسفار وبعضها قريبة العهد من المصنف موافقة لما اخترناها ولا غبار عليها ، وإن كان مآل العبارتين واحدا . قوله : « إذ الوجود العقلي . . . » هذا الكلام تعليل لإتيان لفظة خاص للمقيد والمقدار . والغرض من ذلك أنّ الجوهر المادىّ ممنوّ بالوضع الخاص والأين الخاص والمقدار الخاص وسائر أحكام المادة الخاصّة ، وأمّا الجوهر العقلي الكلى السعي الإحاطى الذي فهو مثل ربّ نوعه بإذن مبدعة ( تعالى شأنه ) محيط على جميع الأوضاع والمقادير والأمكنة ونسبته إليها نسبة واحدة ، فهو مع كونه متشخصا خارجيا ، عار عن أحكام المادة الخاصّة ولا يشذ عنه وضع خاص ومكان خاص ومقدار خاص . ووزانه مع الأفراد كأنّ وزان الروح الإنسانية إلى قواها ومحالّها فإنّ لكل واحدة منها تعيّنا خاصّا ، ولبعضها وضعا خاصّا ، ومقدارا خاصّا ، ولكن الروح أصلها القائم عليها ، وكلّها