حسن حسن زاده آملى
153
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
خاص ومقدار خاص فتختلف نسبة هذا الشخص إلى غيره من الأشخاص الجسمانية والهويات المادية ذوات الأوضاع المختلفة ؛ وليس عندنا اعتبار كون الصورة العقلية كلية مشتركا فيها غير ؛ واعتبار كونها موجودة متشخصة بتشخص غير ، لأنّ ذلك الوجود نحو آخر من الوجود أشد وأوسع من أن ينحصر في حدّ جزئي ، ويقصر رداؤه عن الانسحاب على كثيرين متوافقين في سنخ ذلك المعنى المحمول . وجميع المعاني والماهيات في أنفسها وبحسب حدّ معناها ممّا لا يأبى عن الحمل على كثيرين . وكذلك إذا وجدت بوجود عقلي غير مقيّد بوضع خاص ومقدار خاصّ إذا الوجود العقلي نسبتها إلى جميع الأوضاع والمقادير والأمكنة نسبة واحدة . فالصورة العقلية لماهية الإنسان من حيث وجودها مشترك فيها بين كثيرين من نوعها ، ومن حيث ماهيتها ومعناها محمولة على كثيرين . ثمّ إنك قد علمت من طريقتنا في العقل والمعقولات أنّ التعقّل ليس بحلول الصورة المعقولة في الجوهر العاقل حتى يكون صورة الجوهر عرضيا ، ويلزم الإشكالات المذكورة في الوجود الذهني وهاهنا ومباحث علم الباري ، بل الصورة العقلية للجواهر جواهر قائمة بذواتها وبمبدعها وهي في باب الوجود ، والتجوهر أقوى من ما هي صورتها من الصور الخارجية المادّية لكونها مفتقرة الوجود إلى المواد المتجدّدة الانفعالات والاستحالات . وأمّا الكلام في صحة هذا البرهان ودلالته على تجرّد النفوس فأقول : إنّ هذا البرهان برهان قاطع لكن على تجرّد بعض النفوس الإنسانية لا النفوس العامّية فإنّه يدلّ على تجرّد نفس تعقل الصور العقلية ، ونشاهدها من حيث عقليتها ونحو وجودها العقلي المشترك فيه بين الأعداد الذي لا يحصل إلّا بعد تجريد المعنى الواحد عن القيود والزوائد والخصوصيات . وبالجملة كل من يمكن له أن يلاحظ صورة الحيوان مثلا بنحو من الوجود لا يكون لها بحسبه مقدار خاصّ ومكان خاصّ ووضع خاص وزمان خاص . وكذا تعقل صورة الإنسان العقلي المجرد عن العوارض الماديّة بأن يكون إنسانا بحتا يخرج منه