المحقق الأردبيلي
مقدمة 6
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد
ممارسة المباحث الاعتقادية والكتب الكلامية بحيث تصير ملكة للإنسان تؤيد وتؤكد الإيمان . 2 . التأمل في آيات كتاب الله المجيد يعطي الفرق بين العقل والقلب ، العقل هو مقابل الجهل ، وقد يستعمل بمعنى العلم والمعرفة ، وهو موضوع هذه العلوم الرسيمة ، فإن القياس والبرهان والجدل والمغالطة بل جميع الاستدلالات العقلية كلها تدخل في حوزهء العقل النظري . وأما الدين فهو عقد القلب بالمعارف الإلهية ، فهناك ارتباط وثيق بين الدين والقلب ليس ذلك الارتباط بينه وبين العقل . نعم ، لا ريب في كون العقل النظري مؤيد للدين وبه يستمد للمعارف الدينية ، والروايات ناطقة بكون العقل حجة من حجج الملك العلام وورد في شأنه أحاديث كثيرة ، ولكنه نقول : لا نقصان في الإيمان وما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يحتاج في رفعه إلى العلوم البشرية ، وتفسير الآيات والروايات وتطبيقها على العلوم الطبيعية والإنسانية - مضافا إلى كونها من التفسير بالرأي المذموم - مضر بالدين ، فإن ارتباط أمر ثابت مثل الدين بأمور متغير كالعلوم والفلسفة الرسمية يؤدي إلى الإضرار بالدين . 3 . إن من الؤسف عليه جدا عدم الاهتمام كثيرا في الحوزات العلمية بعلم الكلام والفلسفة ، والعقبى الخاسرة المظلمة من ترك العلوم العقلية ليست إلا طخية عمياء توجب نشاط الكفر والشيطان وإلى الله المشتكى . وإن من ضرورياتنا اليوم بيان الأصول الاعتقادية على ضوء الكتاب والسنة فحسب . ومدارسة الكتب الفلسفية والكلامية والعرفانية وفهم أسرارها ودقائقها لازم جدا ، ولكن ليس الدين مترادفا للكلام والفلسفة ولا متحدا معهما ، بل الدين دين والفلسفة فلسفة غير دين ، ولست أدعي الاستدلال على العقائد بالكتاب والسنة ، بل أرى اللازم التأمل في الكتاب والسنة الشريفين وأخذ منهج البحث الديني منهما . مثلا : هل الدين يؤكد كثيرا على إثبات وجود الله تعالى بالدلائل العقلية أو يجعل وجوده تعالى أمرا مفروغا منه غير محتاج إلى الإثبات ، وإن الكلام كله في صفاته - إن كان له تعالى صفات - وأسماؤه تعالى ، وليس إنكاره تبارك وتعالى إلا من جهة الجهل