ابن قيم الجوزية

88

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

موسى بن غيلان بن هاشم بن مخلد حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن سفيان عن أبي عمرو . عن أبيه عن أبي هريرة قال : « لما نزلت ( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنتم ربع أهل الجنة ، أنتم ثلث أهل الجنة ، أنتم نصف أهل الجنة ، أنتم ثلثا أهل الجنة » قال الطبراني تفرد برفعه ابن المبارك عن الثوري . وقال خثيمة بن سليمان القرشي حدثنا أبو قلابة هو عبد الملك بن محمد بن بكار الصيرفي حدثنا حماد بن عيسى حدثنا سفيان الثوري عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أهل الجنة عشرون ومائة صف أنتم منها ثمانون صفا » وهذه الأحاديث قد تعددت طرقها واختلفت مخارجها وصح سند بعضها ولا تنافي بينها وبين حديث الشطر لأنه صلى اللّه عليه وسلم رجا أولا أن يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه اللّه سبحانه رجاءه وزاد عليه سدسا آخر . وقد روى أحمد في مسنده من حديث أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة ربع أهل أهل الجنة ، قال فكبرنا ، ثم قال فأرجو أن تكونوا الشطر » وإسناده على شرط مسلم . الباب الحادي والثلاثون في أن النساء في الجنة أكثر من الرجال وكذلك هم في النار ثبت في الصحيحين من حديث أيوب عن محمد بن سيرين قال : « أما تفاخروا وأما تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء ؟ فقال أبو هريرة ألم يقل أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ، وما في الجنة عزب فإن كن من نساء الدنيا فالنساء في الدنيا أكثر ، من الرجال وإن كن من الحور العين لم يلزم أن يكن في الدنيا أكثر . والظاهر أنهن من الحور العين لما رواه الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا يونس عن محمد بن سيرين . عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب » فإن قيل فكيف تجمعون بين هذا الحديث وبين حديث جابر المتفق عليه « شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العيد صلى قبل أن يخطب بغير أذان ولا إقامة ، ثم خطب بعد ما صلى فوعظ الناس وذكرهم ثم أتى النساء فوعظهن ومعه بلال فذكرهن وأمرهن بالصدقة ، قال فجعلت المرأة تلقي