ابن قيم الجوزية
73
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
وأن ثواب اللّه كل مخلد * جنان من الفردوس فيها يخلد ( فصل ) ( الاسم التاسع ) جنات النعيم قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ وهذا أيضا اسم جامع لجميع الجنات لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصور والرائحة الطيبة والمنظر البهيج والمساكن الواسعة وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن . ( فصل ) ( الاسم العاشر ) المقام الأمين قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ والمقام موضع الإقامة والأمين الآمن من كل سوء وآفة ومكروه وهو الذي قد جمع صفات الأمن كلها فهو آمن من الزوال والخراب وأنواع النقص وأهله آمنون فيه من الخروج والنغص والنكد ( وللبلد الأمين ) الذي قد أمن أهله فيه مما يخاف منه سواهم ، وتأمل كيف ذكر سبحانه الأمن في قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ وفي قوله تعالى : يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ فجمع لهم بين أمن المكان وأمن الطعام فلا يخافون انقطاع الفاكهة ولا سوء عاقبتها ومضرتها ، وأمن الخروج منها فلا يخافون ذلك ، وأمن الموت فلا يخافون فيها موتا . ( فصل ) ( الاسم الحادي عشر ) ( والثاني عشر ) مقعد الصدق وقدم الصدق ، قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ فسمى جنته مقعد صدق لحصول كل ما يراد من المقعد الحسن فيها كما يقال مودة صادقة إذا كانت ثابتة تامة وحلاوة صادقة وحملة صادقة ومنه الكلام الصدق لحصول مقصوده منه وموضع هذه اللفظة في كلامهم الصحة والكمال ومنه الصدق في الحديث والصدق في العمل ، والصديق الذي يصدق قوله بالعمل ، والصدق بالفتح الصلب من الرماح ويقال للرجل الشجاع أنه لذو مصدق أي صادق الحملة وهذا مصداق هذا أي ما يصدقه ومنه