ابن قيم الجوزية
68
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
أوليائي ، فعجل إلي بأهلي » الحديث فالجنة تطلب أهلها بالذات وتجذبهم إليها جذبا ، والنار كذلك وقد أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن لا نزال نذكرهما ولا ننساهما كما روى أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا أيوب بن أبي شبيب الصنعاني قال : كان فيما عرضنا على رباح بن زيد حدثني عبد اللّه بن نمير سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول سمعت عبد اللّه بن عمر يقول سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تنسوا العظيمتين قلنا وما العظيمتان يا رسول اللّه ؟ قال الجنة والنار » وذكر أبو بكر الشافعي من حديث كليب بن حرب قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا من النار جهدكم ، فإن الجنة لا ينام طالبها وأن النار لا ينام هاربها وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره ، وأن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة » . الباب الحادي والعشرون في أسماء الجنة ومعانيها واشتقاقاتها ولها عدة أسماء باعتبار صفاتها ، ومسماها واحد باعتبار الذات فهي مترادفة من هذا الوجه ، وتختلف باعتبار الصفات فهي متباينة من هذا الوجه وهكذا أسماء الرب سبحانه وتعالى ، وأسماء كتابه وأسماء رسله وأسماء اليوم الآخر وأسماء النار [ فصل ] ( الاسم الأول ) الجنة وهو الاسم العام المتناول لتلك الدار وما اشتملت عليه من أنواع النعيم واللذة والبهجة والسرور وقرة الأعين ، وأصل اشتقاق هذه اللفظة من الستر والتغطية ومنه الجنين لاستتاره في البطن ، والجان لاستتاره عن العيون ، والمجن لستره ووقايته الوجه ، والمجنون لاستتار عقله وتواريه عنه ، والجان هي الحية الصغيرة الرقيقة ومنه قول الشاعر : فدقت وجلت واسبكرت وأكملت * فلو جن إنسان من الحسن جنت أي لو غطى وستر عن العيون لفعل بها ذلك . ومنه سمي البستان جنة لأنه يستر