ابن قيم الجوزية
50
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
الباب الثالث عشر في مكان الجنة وأين هي ؟ قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وقد ثبت أن سدرة المنتهى فوق السماء وسميت بذلك لأنها ينتهي إليها ما ينزل من عند اللّه فيقبض منها وما يصعد إليه فيقبض منها وقال تعالى وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ قال ابن أبي نجيح عن مجاهد هو الجنة وكذلك تلقاه الناس عنه وقد ذكر ابن المنذر في تفسيره وغيره أيضا عن مجاهد قال هو الجنة والنار وهذا يحتاج إلى تفسير فإن النار في أسفل السافلين ليست في السماء ومعنى هذا ما قاله في رواية ابن أبي نجيح عنه وقاله أبو صالح عن ابن عباس الخير والشر كلاهما يأتي من السماء وعلى هذا فالمعنى أسباب الجنة والنار بقدر ثابت في السماء من عند اللّه . وقال الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد العزيز بن أبان حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا محمد بن عبد اللّه بن أبي يعقوب عن بشر بن شغاف قال سمعت عبد اللّه بن سلام يقول : « إن أكرم خليقة اللّه أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم وإن الجنة في السما » رواه أبو نعيم عنه قال ورواه معمر بن راشد عن محمد بن أبي يعقوب مرفوعا ثم ساقه من طريق ابن منيع قال حدثنا عمر والناقد حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا موسى بن أعين عن معمر به مرفوعا . ثم ساق من طريق محمد بن فضيل حدثنا محمد بن عبد اللّه عن عطية عن ابن عباس أنه قال : « الجنة فوق السماء السابعة ويجعلها اللّه حيث شاء يوم القيامة ، وجهنم في الأرض السابعة » وقال ابن منده حدثنا أحمد بن إسحاق قال حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا محمد بن عبد اللّه عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد اللّه قال : « الجنة في السماء الرابعة فإذا كان يوم القيامة جعلها اللّه حيث يشاء ، والنار في الأرض السابعة فإذا كان يوم القيامة جعلها اللّه حيث يشاء » وقال مجاهد : « قلت لابن عباس أين الجنة ؟ قال فوق سبع سماوات ؟ قلت فأين النار قال تحت سبعة أبحر مطبقة » رواه ابن منده عن أحمد بن إسحاق عن الزبيري عن إسرائيل عن ابن أبي يحيى عن مجاهد . وأما الأثر الذي رواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن نوير بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد اللّه بن عمرو قال : « الجنة مطوبة معلقة بقرون الشمس تنشر في كل عام مرة وأن أرواح المؤمنين في طير كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة » فهذا قد يظهر منه التناقض بين أول كلامه وآخره ولا تناقض فيه فإن الجنة المعلقة بقرون الشمس ما