ابن قيم الجوزية

51

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

يحدثه اللّه سبحانه وتعالى بالشمس في كل سنة مرة من أنواع الثمار والفواكه والنبات جعله اللّه تعالى مذكرا بتلك الجنة وآية دالة عليها كما جعل هذه النار مذكرة بتلك وإلا فالجنة التي عرضها السماوات والأرض ليست معلقة بقرون الشمس وهي فوق الشمس وأكبر منها وقد ثبت في الصحيحين عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع واللّه أعلم . والحديث له لفظان هذا أحدهما والثاني « إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله » وشيخنا يرجح هذا اللفظ وهو لا ينفي أن يكون درج الجنة أكثر من ذلك ونظير هذا قوله في الحديث الصحيح « إن اللّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » أي من جملة أسمائه هذا القدر فيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين ويدل على صحة هذا أن منزلة نبينا صلى اللّه عليه وسلم فوق هذا كله في درجة في الجنة ليس فوقها درجة وتلك المائة ينالها آحاد أمته بالجهاد والجنة مقببة أعلاها وأوسعها ووسطها هو الفردوس وسقفه العرش كما قال صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : « إذا سألتم فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة » قال شيخنا أبو الحجاج المري والصواب رواية من رواه وفوقه بضم القاف على أنه اسم لا ظرف أي وسقفه عرش الرحمن « فإن قيل » فالجنة جميعها تحت العرش والعرش سقفها فإن الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش أكبر منه « قيل » لما كان العرش أقرب إلى الفردوس مما دونه من الجنات بحيث لا جنة فوقه دون العرش كان سقفا له دون ما تحته من الجنات ، ولعظم سعة الجنة وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئا فشيئا درجة فوق درجة كما يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها ، وهذا يحتمل شيئين أن تكون منزلته عند آخر حفظه وأن تكون عند آخر تلاوته لمحفوظه واللّه أعلم . الباب الرابع عشر في مفتاح الجنة قال الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي حسن عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مفتاح