ابن قيم الجوزية
49
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ويغتسلون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تشعث رؤوسهم ولا تغير أبشارهم بعد هذا أبدا ، ثم قرأ طبتم فادخلوها خالد بن فيدخل الرجل وهو يعرف منزله ويتلقاهم الولدان فيستبشرون برؤيتهم كما يستبشر الأهل بالحميم يقدم من الغيبة فينطلقون إلى أزواجهم فيخبرونهم بمعانتهم فنقول أنت رأيته ؟ فيقوم إلى الباب فيدخل إلى بيته فيتّكئ على سريره فينظر إلى أساس بيته فإذا هو قد أسس على اللؤلؤ ثم ينظر في أخضر وأحمر وأصفر ثم يرفع رأسه إلى سماء بيته فلولا أنه خلق له لا التمع « 1 » بصره فيقول الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه » واللّه أعلم . الباب الثاني عشر في ذكر مسافة ما بين الباب والباب روينا في معجم الطبراني أنبأنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري وعبد اللّه بن الصقر السكري قالا أنبأنا إبراهيم بن المنذر الحرامي حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن خالد بن حرام حدثني عبد الرحمن بن عياش الأنصاري حدثنا دلهم بن الأسود بن عبد اللّه بن حاجب بن المنتفق . قال دلهم وحدثنيه أيضا أبو الأسود عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قلت يا رسول اللّه فما الجنة والنار ؟ قال لعمر إلهك أن للنار سبعة أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وأن للجنة ثمانية أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما » وذكر الحديث بطوله وهذا الظاهر منه أن هذه المسافة بين الباب والباب لأن ما بين مكة وبصرى لا يحتمل التقدير بسبعين عاما ولا يمكن حمله على باب معين لقوله ما منهن بابان واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أي اختلس .