ابن قيم الجوزية
47
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يقدم على حديث أبي هريرة المتقدم ولكن قد روى الإمام أحمد في مسنده من طريق حماد بن سلمة قال سمعت الجريري يحدث عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنتم موفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وله كظيظ » وقد رواه ابن أبي داود أنبأنا إسحاق بن شاهين أنبأنا خالد عن الجريري عن حكيم بن معاوية عن أبيه يرفعه : « ما بين كل مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة سبع سنين » وروينا في مسند عبد بن حميد أنبأنا الحسن بن موسى أنبأنا ابن لهيعة أنبأنا دراج أبو السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن ما بين مصراعين في الجنة لمسيرة أربعين سنة » وحديث أبي هريرة أصح وهذه النسخة ضعيفة واللّه أعلم . وروى أبو الشيخ أنبأنا جعفر بن أحمد بن فارس أنبأنا يعقوب بن حميد أنبأنا معن حدثنا خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الباب الذي يدخل منه أهل الجنة مسيرة الراكب المجد ثلاثا ، ثم أنهم ليضطغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول » رواه أبو نعيم عنه وهذا مطابق للحديث المتفق عليه : « إن ما بين المصراعين كما بين مكة وبصرى » فإن الراكب المجد غاية الإجادة على أسرع هجين لا يفتر ليلا ولا نهارا يقطع هذه المسافة في هذا القدر أو قريب منه . وأما حديث حكيم بن معاوية فقد اضطرب رواته فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري التقدير بأربعين عاما وخالد ذكر عنه التقدير بسبع سنين وحديث أبي سعيد المرفوع فيه التقدير بأربعين عاما على طريقة دراج عن أبي الهيثم . قال الإمام أحمد : أحاديث دراج مناكير وقال أبو حاتم الرازي ضعيف وقال النسائي ليس بالقوى فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والشذوذ والعلة حديث أبي هريرة المتفق على صحته . على أن حديث حكيم بن معاوية ليس التقدير فيه بظاهر الرفع ويحتمل أنه مدرج في الحديث موقوف فيكون كحديث عتبة بن غزوان . الباب الحادي عشر في صفة أبوابها وأنها ذات حلق روى الوليد بن مسلم عن خليد عن الحسن ( مفتحة لهم الأبواب ) قال أبواب ترى وذكر أيضا عن خليد عن قتادة قال : أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من