ابن قيم الجوزية
279
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
عن سعيد الطائي « أخبرت أن اللّه تعالى لما خلق الجنة قال لها تزيني فتزينت ثم قال لها تكلمي فتكلمت فقالت طوبى لمن رضيت عنه » وقال قتادة « لما خلق اللّه الجنة قال لها تكلمي فقالت طوبى للمتقين » وقال الطبراني حدثنا أحمد بن علي حدثنا هشام بن خالد حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لما خلق اللّه جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون » . ( فصل ) في أن الجنة تزداد حسنا على الدوام قال عبد اللّه بن أحمد حدثنا خلف بن هشام حدثنا خالد بن عبد اللّه عن زيد بن أبي زياد عن عبد اللّه بن الحارث عن كعب قال : « ما نظهر اللّه إلى الجنة إلا قال طيبي لأهلك فتزداد ضعفا حتى يدخلها أهلها » . ( فصل ) في أن الحور العين يطلبن أزواجهن أكثر مما يطلبهن أزواجهن كما تقدم حديث معاذ بن جبل في ذلك * وقول الحوراء لامرأته في الدنيا لا تؤذيه فيوشك أن يفارقك إلينا * وحديث عكرمة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قول الحور العين اللهم أعنه على دينك وأقبل بقلبه على طاعتك ، وذكر ابن أبي الدنيا عن أبي سليمان الداراني قال : كان شاب بالعراق يتعبد فخرج مع رفيق له إلى مكة فكان إن نزلوا فهو يصلي وإن أكلوا فهو صائم ، فصبر عليه رفيقه ذاهبا وجائيا فلما أراد أن يفارقه قال له يا أخي أخبرني ما الذي هيجك إلى ما رأيت ؟ قال رأيت في النوم قصرا من قصور الجنة وإذا لبنة من فضة ولبنة من ذهب فلما تم البناء إذا شرافة من زبرجدة وشرافة من ياقوت وبينهما حوراء من حور العين مرخية شعرها عليها ثوب من فضة ينثني معها كلما تثنت ، فقالت جد إلى اللّه في طلبي فقد واللّه جددت إليه في طلبك فهذا الذي تراه في طلبها . قال أبو سليمان هذا في طلب حوراء فكيف بمن قد طلب ما هو أكثر منها .