ابن قيم الجوزية
280
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( فصل ) في ذبح الموت بين الجنة والنار قال اللّه تعالى وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت ثم يقال يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت ، قال فيؤمر به فيذبح ، قال ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ متفق عليه * وفي الصحيحين أيضا من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يدخل أهل الجنة الجنة ويدخل أهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه » * وعنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وصار النار إلى النار أتى بالموت حتى يجعل بين النار والجنة ثم ينادى مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا ويزداد أهل النار حزنا إلى جهنم » وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أتى بالموت ملبيا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار ثم يقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين ثم يقال يا أهل النار فيطلعون مبشرين يرجون الشفاعة فيقال لأهل الجنة وأهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيقول هؤلاء وهؤلاء قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبحا على السور ثم يقال يا أهل الجنة خلود لا موت ، ويا أهل النار خلود لا موت » رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وهذا الكبش والاضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحا وقال الموت عرض والعرض لا يتجسم فضلا عن أن يذبح وهذا لا يصح فإن اللّه سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح كما ينشئ من الأعمال صورا معاينة يثاب بها ويعاقب واللّه تعالى ينشئ من الأعراض أجساما تكون الأعراض مادة لها وينشئ من الأجسام أعراضا كما ينشئ سبحانه من الأعراض أعراضا ومن الأجسام أجساما فالأقسام