ابن قيم الجوزية
278
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
يرفعهم إلى درجة أهليهم وإن لم يكن لهم أعمالهم كما تقدم وأيضا فالحور العين والخدم في درجة أهليهم وإن لم يكن لهم عمل بخلاف المكلفين البالغين فإنهم يرفعون إلى حيث بلغتهم أعمالهم ، ( وقالت فرقة منهم الواحدي ) الوجه أن تحمل الذرية على الصغار والكبار لأن الكبير يتبع الأب بإيمان نفسه والصغير يتبع الأب بإيمان الأب * ( قالوا ) والذرية تقع على الصغير والكبير والواحد والكثير والابن والأب كما قال تعالى وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي آباءهم * والإيمان يقع على الإيمان التبعي وعلى الاختياري الكسبي فمن وقوعه على التبعي قوله فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ * فلو أعتق صغيرا جاز ( قالوا ) وأقوال السلف تدل على هذا قال سعيد بن جبير عن ابن عباس إن اللّه يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عيونهم ثم قرأ هذه الآية ، وقال ابن مسعود في هذه الآية الرجل يكون له القدم ويكون له الذرية فيدخل الجنة فيرفعون إليه لتقر بهم عينه وإن لم يبلغوا ذلك * وقال أبو مجلز يجمعهم اللّه له كما كان يحب أن يجتمعوا في الدنيا ، وقال الشعبي أدخل اللّه الذرية بعمل الآباء الجنة * وقال الكلبي عن ابن عباس إن كان الآباء أرفع درجة من الأبناء رفع اللّه الأبناء إلى الآباء * وإن كان الأبناء أرفع درجة من الآباء رفع اللّه الآباء إلى الأبناء ، وقال إبراهيم أعطوا مثل أجور آبائهم ولم ينقص الآباء من أجورهم شيئا قال ويدل على صحة هذا القول أن القراءتين كالآيتين فمن قرأ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ فهذا من حق البالغين الذين تصح نسبة الفعل إليهم كما قال تعالى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ * وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ومن قرأ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ فهذا في حق الصغار الذين أتبعهم اللّه إياهم في الإيمان حكما فدلت القراءتان على النوعين * قلت واختصاص الذرية هاهنا بالصغار أظهر لئلا يلزم استواء المتأخرين والسابقين في الدرجات ولا يلزم مثل هذا في الصغار فإن أطفال كل رجل وذريته معه في درجته واللّه أعلم . ( فصل ) في أن الجنة تتكلم قد تقدم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « احتجت الجنة والنار » وقوله « قالت الجنة يا رب قد اطردت أنهاري * وطابت ثماري فعجل علي بأهلي » وقال إسماعيل بن أبي خالد