ابن قيم الجوزية
273
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
تبارك وتعالى يا ابن آدم لعلي أن أعطيتكها سألتني غيرها ، فيقول لا يا رب ويعاهده ان لا يسأله وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى فيقول يا رب أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسألك غيرها فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدني أنك لا تسألني غيرها ؟ فيقول لعلي إن أدنيتك منها أن تسألني غيرها فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين ، فيقول أي رب ادنني من هذه الشجرة لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ قال بلى يا رب هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول يا رب أدخلنيها فيقول يا ابن آدم ما يرضيك مني أيرضيك أني أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟ قال يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين فضحك ابن مسعود فقال ألا تسألونني مم أضحك ؟ قالوا مم تضحك ؟ قال ضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا مم تضحك يا رسول اللّه ؟ قال من ضحك رب العالمين حين قال أتستهزئ بي وأنت رب العالمين ، فيقول لا استهزئ بك ولكن على ما أشاء قادر » * وفي صحيح البرقاني عن أبي سعيد البرقاني من حديث أبي سعيد الخدري نحو هذه القصة ونحن نسوقه بتمامه من عنده وهو بإسناد مسلم سواء قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أن أدنى أهل النار عذابا منتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه ، وأن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف اللّه وجهه عن النار قبل الجنة ، ومثل له شجرة ذات ظل فقال أي رب قدمني إلى هذه الشجرة لأكون في ظلها فقال اللّه عز وجل هل عسيت أن فعلت أن تسألني غيره قال لا وعزتك فقدمه اللّه إليها ومثل له شجرة ذات ظل وثمر أخرى فقال أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أستظل بظلها وآكل من ثمرها قال فقال هل عسيت أن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره ، قال لا وعزتك فيقدمه اللّه إليها فيمثل له شجرة أخرى ذات ظل وثمر وماء فيقول أي رب قدمني إلى هذه الشجرة فأكون في ظلها وآكل من ثمرها وأشرب من مائها فيقول هل عسيت أن فعلت ذلك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيقدمه اللّه إليها فتبرز له الجنة فيقول أي رب قدمني إلى باب الجنة فأكون نجاف الجنة » وفي رواية « تحت نجاف الجنة انظر إلى أهلها فيقدمه اللّه إليها فيرى أهل الجنة وما فيها