ابن قيم الجوزية
237
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا وكلم اللّه موسى من وراء حجاب فقال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فأخبر اللّه عز وجل أن موسى يراه في الآخرة وقال كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ولا يكون حجاب إلا لرؤية أخبر اللّه سبحانه وتعالى أن من شاء اللّه ومن أراد يراه والكفار لا يرونه ، قال حنبل وسمعت أبا عبد اللّه يقول قال اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ والأحاديث التي تروى في النظر إلى اللّه تعالى حديث جابر بن عبد اللّه وغيره ( وتنظرون إلى ربكم ) أحاديث صحاح وقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ النظر إلى وجه اللّه تعالى قال أبو عبد اللّه نؤمن بها ونعلم أنها حق أحاديث الرؤية ونؤمن بأن اللّه يرى ، نرى ربنا يوم القيامة لا نشك فيه ولا نرتاب ، قال وسمعت أبا عبد اللّه يقول : من زعم أن اللّه لا يرى في الآخرة فقد كفر باللّه وكذب بالقرآن ورد على اللّه أمره يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، قال حنبل قلت لأبي عبد اللّه في أحاديث الرؤية فقال هذه صحاح نؤمن بها ونقر بها وكلما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إسناده جيد أقررنا به قال أبو عبد اللّه إذا لم نقر بما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ودفعناه رددنا على اللّه أمره قال اللّه عز وجل وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( قول إسحاق بن راهويه ) ذكر الحاكم وشيخ الإسلام وغيرهما عنه أن عبد اللّه بن طاهر أمير خراسان سأله فقال يا أبا يعقوب هذه الأحاديث التي يروونها في النزول والرؤية ما هن ؟ فقال رواها من روى الطهارة والغسل والصلاة والأحكام وذكر أشياء فإن يكونوا في هذه عدولا وإلا فقد ارتفعت الأحكام وبطل الشرع فقال شفاك اللّه كما شفيتني أو كما قال ( قول جميع أهل الإيمان ) قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه أن المؤمنين لم يختلفوا أن المؤمنين يرون خالقهم يوم المعاد ومن أنكر ذلك فليس بمؤمن عند المؤمنين ( قول المزني ) ذكر الطبري في السنة عن إبراهيم عن أبي داود المصري قال كنا عند نعيم بن حماد جلوسا فقال نعيم للمزني ما تقول في القرآن ؟ فقال أقول أن اللّه يرى يوم القيامة ؟ قال نعم فلما افترق الناس قام إليه المزني فقال يا أبا عبد اللّه شهرتني على رؤوس الناس ، فقال إن الناس قد أكثروا فيك فأردت أن أبرئك ( قول جميع أهل اللغة ) قال أبو عبد اللّه بن بطة سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة يقول سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا يقول في قوله تعالى وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ