ابن قيم الجوزية
238
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ أجمع أهل اللغة على أن اللقاء هاهنا لا يكون إلا معاينة ونظرا بالأبصار وحسبك بهذا الإسناد صحة ، واللقاء ثابت بنص القرآن كما تقدم وبالتواتر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وكل أحاديث اللقاء صحيحة كحديث أنس في قصة حديث بئر معونة « إنا قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا » وحديث عبادة وعائشة وأبي هريرة وابن مسعود « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه وحديث أنس « إنكم ستلقون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوا اللّه ورسوله » وحديث أبي ذر « لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة » وحديث أبي موسى من لقي اللّه لا يشرك به شيئا دخل الجنة » وغير ذلك من أحاديث اللقاء التي اطردت كلها بلفظ واحد . ( فصل ) في وعيد منكري الرؤية قد تقدم قوله تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ وقول عبد اللّه ابن المبارك ما حجب اللّه عنه أحدا إلا عذبه ثم قرأ قوله تعالى ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قال بالرؤية وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : « قالوا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست فيها سحابة ؟ قالوا لا ، قال هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس فيه سحابة ؟ قالوا لا ، قال فوالذي نفس محمد بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما إلا كما تضارون في رؤية أحدهما فيلقي العبد فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وترفع ؟ فيقول بلى ، فيقول أفظننت أنك ملاقي ؟ فيقول لا ، فيقول فإني أنساك كما نسيتني ، ثم يلقى الثاني فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وترفع ؟ فيقول بلى أي ربي ، فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا ، فيقول أني أنساك كما نسيتني ، ثم يلقي الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتبك ورسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا ، ثم يقال الآن نبعث شاهدا عليك فيتفكر في نفسه من الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فينطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط اللّه عليه » فاجمع بين قوله فإنكم سترون ربكم وقوله لمن ظن أنه