ابن قيم الجوزية

233

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

ما كانوا من الحسن والجمال سبعين ضعفا ، ثم يرجعون إلى أزواجهم وقد ازددن مثل ذلك . وقال هشام بن حسان إن اللّه سبحانه وتعالى يتجلى لأهل الجنة فإذا رآه أهل الجنة نسوا نعيم الجنة وقال طاوس أصحاب المراء والمقاييس لا يزال بهم المراء والمقاييس حتى يجحدوا الرؤية ويخالفوا أهل السنة وقال شريك عن أبي إسحاق السبيعي الزيادة النظر إلى وجه الرحمن تبارك وتعالى وقال حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه تلى هذه الآية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ قال إذا دخل أهل الجنة الجنة أعطوا فيها ما سألوا وما شاءوا فيقول اللّه عز وجل لهم أنه قد بقي من حقكم شيء لم تعطوه فيتجلى لهم ربهم فلا يكون ما اعطوه عند ذلك بشيء فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه ربهم عز وجل وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ بعد نظرهم إلى ربهم تبارك وتعالى ، وقال علي بن المديني سألت عبد اللّه بن المبارك عن قوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً قال عبد اللّه من أراد النظر إلى وجه اللّه خالقه فليعمل عملا صالحا ولا يخبر به أحدا . وقال نعيم بن حماد سمعت ابن المبارك يقول ما حجب اللّه عز وجل أحدا عنه إلا عذبه ثم قرأ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ، ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قال بالرؤية ذكره ابن أبي الدنيا عن يعقوب عن إسحاق عن نعيم ، وقال عباد بن العوام قدم علينا شريك بن عبد اللّه منذ خمسين سنة فقلت له يا أبا عبد اللّه إن عندنا قوما من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث « إن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا » و « إن أهل الجنة يرون ربهم » فحدثني بنحو عشرة أحاديث في هذا وقال أما نحن فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهم عمن أخذوا ، وقال عقبة بن قبيصة أتينا أبا نعيم يوما فنزل إلينا من الدرجة التي في داره فجلس وسطها كأنه مغضب فقال حدثنا سفيان بن سعيد ومنذر الثوري وزهير بن معاوية وحدثنا حسن بن صالح بن حي وحدثنا شريك بن عبد اللّه النخعي هؤلاء أبناء المهاجرين يحدثوننا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه تبارك وتعالى يرى في الآخرة حتى جاء ابن يهودي صباغ يزعم أن اللّه تعالى لا يرى - يعني بشر المريسي .