ابن قيم الجوزية

234

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

( فصل ) في المنقول عن الأئمة الأربعة ونظرائهم وشيوخهم وأتباعهم على طريقهم ومنهاجهم ( ذكر قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس ) قال أحمد بن صالح المصري حدثنا عبد اللّه بن وهب قال قال مالك بن أنس . الناس ينظرون إلى ربهم عز وجل يوم القيامة بأعينهم ؟ وقال الحارث بن مسكين حدثنا أشهب قال سئل مالك عن قوله عز وجل وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أتنظر إلى اللّه عز وجل ؟ قال نعم ، فقلت أن أقواما يقولون تنظر ما عنده ، قال بل تنظر إليه نظرا وقد قال موسى يا رب أرني أنظر إليك ، قال لن تراني وقال اللّه تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ وذكر الطبري وغيره أنه قيل لمالك إنهم يزعمون أن اللّه لا يرى ، فقال مالك السيف السيف ( ذكر قول ابن الماجشون ) قال أبو حاتم الرازي قال أبو صالح كاتب الليث أملى على عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون وسألته عما جحدت الجهمية فقال لم يزل يملي لهم الشيطان حتى جحدوا قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فقالوا لا يراه أحد يوم القيامة فجحدوا ، واللّه أفضل كرامة اللّه التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونضرته إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر فو ربّ السماء والأرض ليجعلن رؤيته يوم القيامة للمخلصين له ثوابا لينضر بها وجوههم دون المجرمين وتفلح بها حجتهم على الجاحدين وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لا يرونه كما زعموا أنه لا يرى ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم ( ذكر قول الأوزاعي ) ذكر ابن أبي حاتم عنه قال إني لأرجو أن يحجب اللّه عز وجل جهما وأصحابه عن أفضل ثوابه الذي وعده اللّه أولياءه حين يقول وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فجحد جهم وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعده اللّه أولياءه ( ذكر قول الليث بن سعد ) قال ابن أبي حاتم حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا الهيثم بن خارجة قال سمعت الوليد بن مسلم يقول سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية فقالوا تمر بلا كيف ( قول سفيان بن عيينة ) ذكر الطبري وغيره عنه أنه قال من لم يقل إن القرآن كلام اللّه وإن اللّه يرى في الجنة فهو جهمي ، وذكر عنه ابن أبي حاتم أنه قال يصلي خلف الجهمي والجهمي الذي يقول لا يرى ربه يوم القيامة ( قول جرير بن عبد الحميد ) ذكر ابن أبي حاتم عنه أنه ذكر حديث ابن سابط في الزيادة أنها النظر إلى وجه اللّه فأنكره رجل