ابن قيم الجوزية
213
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
في درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها اعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك فيقول لها واللّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا فتقول له واللّه واللّه وأنت لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا فيقال له أشرف قال فيشرف فيقال له ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره . قال فقال عمر ألا تسمع إلى ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا فكيف أعلاهم ؟ قال كعب يا أمير المؤمنين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إن اللّه عز وجل جعل دارا فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ قال وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه ثم قال من كان كتابه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد حتى أن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فلا تبقى خيمة من خيام الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكه فقال ويحك يا كعب هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها ، فقال كعب والذي نفسي بيده أن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما يبقى من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى أن إبراهيم خليل اللّه يقول رب نفسي نفسي حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننت أنك لا تنجو » هذا حديث كبير حسن رواه المصنفون في السنة كعبد اللّه بن أحمد والطبراني والدارقطني في كتاب الرؤية رواه عن ابن صاعد حدثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المقري قال حدثنا أبي حدثنا ورقاء بن عمر حدثنا أبو طيبة عن كرز بن وبرة عن نعيم بن أبي هند عن أبي عبيدة عن عبد اللّه ورواه من طريق عبد السلام بن حرب حدثنا الدالاني حدثنا المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة به ورواه من طريق زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة به ورواه من طريق أحمد بن أبي طيبة عن كرز بن وبرة عن نعيم بن أبي هند عن أبي عبيدة .