ابن قيم الجوزية
214
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( فصل ) وأما حديث علي بن أبي طالب فقال يعقوب بن سفيان حدثنا محمد بن المصفى حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يزور أهل الجنة الرب تبارك وتعالى في كل جمعة وذكر ما يعطون قال ثم يقول اللّه تبارك وتعالى اكشفوا حجابا فيكشف حجاب ثم حجاب ثم يتجلى لهم تبارك وتعالى عن وجهه فكأنهم لم يروا نعمة قبل ذلك وهو قوله تبارك وتعالى ولدينا مزيد » . ( فصل ) وأما حديث أبي موسى ففي الصحيحين عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » ( وقال الإمام احمد ) حدثنا حسن بن موسى وعثمان قالا حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمارة عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجمع اللّه الأمم في صعيد واحد يوم القيامة فإذا بدا للّه أن يصدع بين خلقه « 1 » مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون فيتبعونهم حتى يقحمونهم النار ثم يأتينا ربنا عز وجل ونحن على مكان رفيع فيقول من أنتم ؟ فنقول نحن المسلمون ، فيقول ما تنتظرون ؟ فنقول ننتظر ربنا عز وجل ، فيقول وهل تعرفونه إن رأيتموه ؟ فنقول نعم إنه لا عدل له فيتجلى لنا ضاحكا فيقول أبشروا يا معشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا جعلت في النار يهوديا أو نصرانيا مكانه » وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يتجلى لنا ربنا تبارك وتعالى ضاحكا يوم القيامة » وذكر الدارقطني من حديث أبان بن أبي عياش عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يبعث اللّه يوم القيامة مناديا بصوت يسمعه أولهم وآخرهم أن اللّه عز وجل وعدكم الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه اللّه عز وجل » .
--> ( 1 ) أي يفرق بينهم فيفصل أهل الجنة من أهل السعير .